انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥
و اجيب عنه بان مرجع اسم الاشارة ( ذلك( لعله هو قوله ( مخلصين( , اى التوحيد فى مقابل الشرك لا ما قبله , خصوصا بقرينة الاقربية .
منها : انه مبنى على كون الغاية فى الاية و هى قوله تعالى ( ليعبدوا( غاية لفعل الناس حتى يكون المعنى : و ما امروا الا لان يقصد الناس القربة و يكونوا عابدين لله تعالى , مع انه يحتمل كونها غاية لفعل الله تعالى فتكون الاية حينئذ ناظرة الى بيان حكمة اوامره تعالى , و المعنى : ان فلسفة الاحكام الالهية و حكمة الاوامر الشرعية الاعم من التعبدى و التوصلى انما هو تربية الله عبادة لان يكونوا عابدين مخلصين فتكون الاية حينئذ قريب الافق مع قوله تعالى ( و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون( , و من الواضح انها عندئذ لا ربط لها بالمقام , حيث انها صادقة حتى بالنسبة الى الاوامر التوصلية .
منها : ان لازم هذا المعنى التخصيص بالاكثر فان من المعلوم ان اكثر الاوامر الواردة فى الشرايع السابقة كالتى وردت فى جميع ابواب المعاملات , اوامر توصلية , كما انه كذلك فى شريعتنا , فان العبادات معدودة محدودة فى مقابل غيرها .
منها : ان الاية صدرا و ذيلا وردت فى التوحيد مقابل الشرك , و لا ربط لهما بمسئلة قصد القربة , و الشاهد عليه ما ورد فى ذيلها : ( ذلك دين القيمة( و هكذا التعبير ب ( حنفاء( ( فان الحنيف بمعنى المايل عن الشرك الى التوحيد ) و كذلك الايات الواردة فى ما قبلها و ما بعدها فانها جميعا وردت فى اهل الكتاب و المشركين فراجع , فان التأمل فى الاية نفسها و فى ما قبلها و ما بعدها مما يوجب القطع بانها فى مقام نفى الشرك و اثبات التوحيد من دون نظرلها الى مسئلة قصد القربة فى الاوامر .
و العمدة فى الاشكال على الاستدلال بالاية هو الاشكال الاخير .
٣ ما يستفاد فى قصة يوسف ( ع ) من قوله تعالى :﴿قالوا نفقد صواع الملك و لمن جاء به حمل بعير و انا به زعيم﴾[١] حيث ان التعبير ب ( حمل بعير( يدل على عدم اعتبار معلومية المقدار فى الجعالة ( لان مقدار حمل بعير امر مجهول )
[١]يوسف ٧٢ .