انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩
ينحل به اشكال التعليق فى الانشاء واشكال الاستصحاب التعليقى فى المقام ايضا , و حاصله : ان الاحكام على قسمين : قسم منها تنجيزى كقولك لزيد : ( اذهب الى السوق )) و قسم منها تعليقى , و هو ما يصدر بعد فرض شىء كقولك : ( ان جائك زيد فاكرمه( , فالقضية الشرطية عبارة عن انشاء حكم بعد فرض خاص , و هو مفاد ان الشرطية او كلمة ( اگر( فى اللغة الفارسية عند مراجعة الوجدان , فقولك ( ان جاءك زيد فاكرمه( عبارة اخرى عن قولك : ( يجب عليك اكرام زيد على فرض مجيئة( فالقيد و هو مجيىء زيد راجع الى مفاد الهيئة و هو وجوب الاكرام , لا مفاد المادة و هو نفس الاكرام .
و ان شئت قلت : المتكلم قديرى ان زيدا قد قدم فيقول : ( قم يا غلام و اكرمه ( و اخرى يعلم ان زيدا لم يجىء بعد , ولكن يتصور و يفرض قدومه فيرى شوقه الى اكرامه حينئذ , فينشأ وجوب الاكرام فى هذا الفرض الذى هو مفاد ( ان( و ( اگر( , فيقول : ( ان جائك زيد فاكرمه )) , فليس هناك تعليق فى انشائه , كما انه ليس هناك انشاء فعلى , بل هو انشاء بعد فرض , فلذا لا اثر له الا بعد تحقق ذاك الفرض , فان هذا هو المعنى المعقول فى القضية الشرطية .
و لذلك قلنا فى محله ان التعليق فى العقود ليس بمحال عقلا بل هو من قبيل القضية الشرطية فيمكن ان يقال : ( بعتك ان جائك زيد( فيكون هو تمليكا على فرض , نعم المانع من صحته الاجماع او عدم كون مثل هذا العقد عقلائيا , و بهذا يظهر ان للحكم التعليقى ( اى الحكم على فرض ) ايضا حظ من الوجود فيمكن ان يستصحب .
بقى هنا امران :
الاول : ان النزاع فى الاستصحاب التعليقى يتوقف اولا على جريان الاستصحاب فى الشبهات الحكمية كما مر , و ثانيا على كون التعليق فى لسان الشرع , لا بنظر العقل , لانه اذا كان التعليق شرعيا كان هناك حكم صادر من ناحية الشارع ,