انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣
اقول : بل يرد عليه ان لازم كلامه جريان استصحاب بقاء المعلوم بالاجمال فى كثير من موارد دوران الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين , و نتيجته وجوب الاتيان الاكثر بحكم الاستصحاب , فاذا دار الامر فى الدين مثلا بين كونه مأة درهم فقط او مع اضافة مأة من من الحنطة فاذا ادى القدر المعلوم و هو الدراهم و بعد ذلك شك فى بقاء كلى الدين المشترك بينهما و بين الحنطة يجوز له استصحاب كلى الدين , و حينئذ لا يحصل له البرائة الا باداء الحنطة ايضا , و كذا اشباهه من الامثلة لا نظن التزام احد من المحققين به .
و قد قام جماعة من الاعلام منهم المحقق النائينى ( ره ) فى مقام الدفاع عن الشيخ ( ره ) . بما حاصله : ان المستفاد من قوله تعالى :اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم . . .﴾و قوله تعالى(( فان كنتم جنبا فاطهروا﴾ ان الوضوء و الغسل فردان متضادان لا يجتمعان فى آن واحد , اى وجوب الوضوء مختص بغير الجنب بمقتضى المقابلة لان التقسيم قاطع للشركة فالمكلف بالوضوء هو كل محدث لا يكون جنبا , اى موضوع وجوب الوضوء مركب من امرين : كون المكلف محدثا و عدم كونه جنبا , و هذا حاصل فى المثال , لان هذا الذى قام من نومه و يحتمل كونه جنبا حين النوم تجرى فى حقة اصالة عدم تحقق الجنابة فكونه محدثا محرز بالوجدان و كونه غير جنب محرز بالتعبد الشرعى فيدخل تحت قوله تعالى :فاغسلو وجوهكم . . .﴾فيكون الوضوء فى حقه رافعا للحدث , ولا مجال حينئذ لوجوب الغسل لمكان التنافى و التضاد , ولا مجال لجريان استصحاب بقاء كلى الحدث لكونه محكوما بالاصل الموضوعى و هو عدم كونه جنبا( [١] .
ولكن يرد عليه اولا : ان الاستصحاب ناظر الى الحكم الظاهرى مع ان المستفاد من الاية حكمان واقعيان و التنافى بين الحكمين الواقعيين لا يستلزم التنافى بينهما فى الحكم الظاهرى .
ثانيا : ان هذا الجواب يختص بمسئلة الوضوء و الغسل , و لا يجرى فى غيره
[١]راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١٨ , فانه نقله عن استاذه .