انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢
باصالة الوجود لان الوجود المتصل عندهم واحد فقط . فلو قلنا بتعدد الوجود فى ما نحن فيه من باب تعدد المراتب لورد نفس الاشكال على القائلين باصالة الوجود ايضا .
الثانى . اذا صارت القضية عكس ما مر فى الامر الاول فيرى العقل الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد , لكن العرف يعدونهما فردين , فهى عند العقل لا تكون من قبيل القسم الثالث من الكلى , نظير ما اذا زال الوجوب ( كوجوب صلوة العيد فى عصر الحضور مثلا بالنسبة الى عصر الغيبة ) ولا نعلم هل بقى مطلق الطلب ضمن الاستحباب اولا ؟ فهل يمكن استصحاب مطلق الطلب الذى كان موجودا ضمن فرده الواجب اولا ؟
الصحيح هو عدم الجريان لان الميزان فى هذه الموارد انما هو نظر العرف و المفروض ان ما نحن فيه يكون عنده من قبيل القسم الثالث من الكلى .
نعم يمكن المناقشة فى المثال المزبور الذى ذكره المحقق الخراسانى للمقام لانه يمكن ان يقال بان الاستحباب و الوجوب مرتبتان من شىء واحد ( و هو الطلب ) : المرتبة الضعيفة و المرتبة الشديدة فيرى العرف ايضا احدهما مع الاخر كالمستمر الواحد .
الامر الثالث : ربما يرد على تفصيل الشيخ الاعظم و جريان الاستصحاب فى الصورة الاولى من القسم الثالث من استصحاب الكلى ( و هو ما اذا احتمل وجود الفرد الاخر مقارنا لوجود الفرد الاول ) (( انه اذا قام احد من النوم و احتمل جنابته فى حال النوم , لم يجز له الدخول فى الصلاة مع الوضوء و ذلك لجريان استصحاب الحدث حينئذ بعد الوضوء , لاحتمال اقتران الحدث الاصغر مع الجنابة , و هى لا ترتفع بالوضوء , و الظاهر انه لا يلتزم بهذا الحكم الشيخ الاعظم و غيره فان كفاية الوضوء حينئذ من الواضحات و هذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب فى القسم الثالث مطلقا( [١] .
[١]مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١٥ .