انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١
المعلوم سابقا بين ان يكون وجوده الخارجى على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه و ان يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد فالشك انما هو فى مقدار استعداد ذلك الكلى , و استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلى( .
فحاصل كلامه : انه فى القسم الاول يحتمل ان يكون الثابت فى الان اللاحق هو عين الموجود سابقا بخلاف القسم الثانى فلا يحتمل فيه ذلك , فيجرى الاستصحاب فى الاول دون الثانى .
و يمكن ان يجاب عنه بان المتيقن انما هو وجود كلى الانسان ضمن وجود زيد , و اما المشكوك فهو وجود كلى الانسان ضمن عمرو , فالموضوع المستصحب على كل حال ليس واحدا لما مر كرارا من ان وجود الطبيعى فى ضمن فرد غير وجوده فى ضمن فرد آخر .
بقى هنا امور :
الاول : قد استثنى الاعاظم من القسم الثالث ما يتسامح فيه العرف فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد , و هو ما اذا كان الفردان من قبيل المرتبة الشديدة , و المرتبة الضعيفة من شىء واحد , كما اذا علمنا بالسواد الشديد فى محل , و شككنا فى تبدله بالبياض او بسواد خفيف , ففى هذه الصورة لا اشكال فى جريان الاستصحاب , لان العبرة فى جريان الاستصحاب كون الوجود اللاحق استمرارا للوجود السابق بنظر العرف ولو كان مغايرا معه بالدقة العقلية .
اقول : الحق فى المسئلة ان الفرد السابق متحد مع الوجود اللاحق حتى بالدقة العقلية و ذلك لاتصال مراتب الشديدة و الضعفية فى شىء واحد , و قد ثبت فى محله ان الاتصال دليل الوحدة الحقيقية الخارجية , و لذلك استشكل القائلون , بالصالة الوجود على القائلين باصالة الماهية بان لازم هذا القول هو القول بافراد غير متناهية من الماهيات بين حاصرين فى مراتب التشكيك , ولا يرد هذا الاشكال على القائلين