انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩
الجواب الثالث : ما افاده بعض الاعلام و حاصله : ان هذا يكون فى الواقع التحقيق العبائى لا الشبهة العبائية , اى نحكم بنجاسة الملاقى لطرفى العباء تعبدا من باب جريان استصحاب كلى النجاسة فى العباء , فان من آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقى , ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقى فى سائر المقامات و الحكم بنجاسته فى مثل المقام , للاصل الحاكم على الاصل الجارى فى الملاقى , فان التفكيك فى الاصول كثير جدا , ولا تناقض فى عالم التعبد و الاعتبار [١] .
ويرد عليه انه لا يجوز مثل هذا التعبد لجهتين .
فاولا : ان نجاسة الملاقى من شؤون نجاسة الملاقى و هو فى المقام ليس نجسا لان المفروض ان الطرف الثانى طاهر , و ملاقى الطاهر لا يتنجس , كما ان المفروض انه لا يحكم بنجاسة الملاقى للطرف الاول .
و ثانيا : سلمنا انه لا تناقض فى عالم التعبد عقلا ولكن الوجدان يحكم بان مثل هذا التعبد امر عجيب جدا يوجب انصراف ادلة الاستصحاب عنه بلا ريب , و ان شئت قلت : مثل هذا التعبد لا يمكن اثباته بمجرد الاطلاق , بل يحتاج الى دليل صريح الدلالة قوى السند جدا .
الجواب الرابع : ما هو الصحيح , و هو ان مثل هذا الاستصحاب ليس من قبيل استصحاب القسم الثانى من الكلى لان استصحاب القسم الثانى عبارة عن استصحاب فرد واحد مجهول الصفات , اى الفرد المبهم المتيقن وجوده فى الخارج , بينما الفرد فى ما نحن فيه مردد بين فردين خارجيين , فهو نظير ما اذا علمنا بنجاسة احد الانائين ثم علمنا بانعدام احدهما ولا نعلم هل المعدوم هو الاناء النجس او الاناء الطاهر ؟ فلا اشكال فى عدم جواز استصحاب نجاسة كلى احدهما فى مثل ذلك , لتبدل الموضوع الناشى من انعدام احدهما فى الخارج .
فان المفروض فى ما نحن فيه ان احد الطرفين صار طاهرا قطعا , فتبدل عنوان ( هما( ب ( هو( , فليس المتيقن نجاسة كلى احدهما بل الميتقن نجاسة الفرد المردد بين
[١]راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١٣ .