انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣
الغسل مضافا الى الوضوء .
هذا اذا كان مسبوقا بالطهارة , و اما لو كان مسبوقا بالحدث الاصغر فلا يجب عليه ازيد من الوضوء لانه لا يعلم ان خروج البلل المشتبه هل اوجب له تكليفا جديدا او لا ؟ فيجوز له استصحاب عدم الجنابة , و اما استصحاب عدم الحدث الاصغر فهو غير جار لان المفروض وجوده , فيجب عليه حينئذ الوضوء فقط .
و كيف كان فقد ذهب اكثر المحققين الى حجية هذا القسم لكن فى خصوص ما اذا لم يكن اثر الكلى مبانيا مع اثر الفرد و الخصوصيات الفردية , كما اذا علمنا اجمالا بنجاسة الثوب و لم نعلم انه دم او بول , حيث ان اثر النجاسة بالدم وجوب الغسل مرة و اثر النجاسة بالبول و جوب الغسل مرتين فيجرى استصحاب بقاء النجاسة بعد الغسل مرة و يجب الغسل مرة اخرى .
و اما اذا كان اثر الكلى مبانيا مع اثر الفرد كما فى المثال المشهور المذكور آنفا ( مثال البول و المنى حيث ان اثر البول وجوب الوضوء و اثر المنى وجوب الغسل و هما اثران متباينان ) و كما اذا علمنا بشرب حيوان من الاناء , و دار امره بين الكلب و الخنزير فان كان كلبا وجب التعفير و الغسل مرتين بالماء القليل , ولو كان خنزيرا وجب الغسل سبع مرات من دون تعفير , ففى هذه الصورة لا تصل النوبة الى استصحاب كلى الحدث لا ثبات وجوب الوضوء و الغسل معا فى المثال الاول , ولا ثبات وجوب رعاية ما اعتبر فى التطهير من نجاسة الكلب و الخنزير معا فى المثال الثانى , بل تجرى قاعدة الاحتياط و الاشتغال فقط لاثبات وجوب رعاية كلا الاثرين .
اقول : هذا ولكن الصحيح ان هذا النوع من الاستصحاب ليس من مصاديق استصحاب الكلى بل انه فى الواقع من قبيل استصحاب الفرد المبهم , و ان شئت قلت : يجرى استصحاب الفرد المبهم و يترتب نفس ما يترتب على استصحاب الكلى ففى مثال العصفور و الغراب مثلا نشير الى ذلك الفرد من الطائر المبهم الذى دخل الدار فى ساعة كذا ورأه بعينه من دون معرفة حاله , و يستصحب شخص ذلك الفرد المبهم , و لعل مراد القائلين بالكلى ايضا ذلك .