انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢
فى محله ( ان الحكم فى المحصورة ايضا جرى على الطبيعة بحيث قد سرى افرادها اذ لو على افرادها لم يمكن اذ ليس انتهت اعدادها( [١] و معناه ان الكلى متحد مع فرده فاستصحاب فرده مغن عن استصحاب نفسه , و اما اذا كان من قبيل صرف الوجود كمقدار النصاب فى الزكاة اى عشرين مثقالا مثلا ( حيث ان الزكاة تجب بمجرد تحقق صرف الوجود من هذا المقدار ) فهو لا يكون حينئذ ناظرا الى خصوصيات الافراد , اى يكون لا بشرط بالنسبة الى الاكثر من صرف الوجود , فلا يغنى استصحاب الفرد عن استصحاب الكلى .
و الجواب عنه ايضا اتضح مما مر من ان وجود الكلى عين وجود فرده عقلا و عرفا و التعدد بينهما انما هو فى الوجود الذهنى و التحليل العقلى , سواء كان الكلى من قبيل الوجود السارى او صرف الوجود .
و اما القول الرابع : ( و هو التفصيل بين الشبهة الحكمية و الشبهة الموضوعية ) فاستدل له بان المختار فى الشبهة الحكمية هو جعل الحكم المماثل , و لا اشكال فى ان الحكم المجعول كالوجوب مصداق للفرد و لكلى الطلب معا , فيغنى استصحاب الوجوب عن استصحاب كلى الطلب , بخلاف الشبهة الموضوعية كالجنابة , حيث ان حيثية الجنابة غير حيثية الحدث .
و الجواب ايضا اتضح مما مر من ان تعدد الحيثيتين انما هو فى الذهن لا فى الخارج .
اما القسم الثانى : فقد مر مثاله الشرعى و العرفى , و من امثلته الشرعية ما اذا علم اجمالا بحدوث البول او المنى ولم يعلم الحالة السابقة ثم توضأ و لم يغتسل فان كان الحدث من البول فقد زال و ان كان من المنى فهو باق فيستصحب كلى الحدث المشترك بين البول و المنى و يترتب عليه الاثر المشترك كحرمة مس المصحف و عدم جواز الدخول فى الصلاة و نحوهما مما يشترط بالطهارة , فيجب عليه حينئذ
[١]المنظومة للسبزوارى .