انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١
فى الطهارة عنها يستصحب بقاء الجنابة و يرتب عليها عدم المكث فى المسجد , الذى هو من آثار فرد الجنابة و عدم صحة صلوته الذى هو من آثار مطلق الحدث , ولا حاجة الى استصحاب كلى الحدث .
اما القول الثانى : ( و هو عدم كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلى ) فاستدل له المحقق الاصفهانى فى تعليقته بما حاصله : ان مقتضى الدقة ان التعبد بالشى لا معنى له الا التعبد باثره , ولا يعقل التعبد بشىء و التعبد بأثر غيره( [١] .
و الجواب عنه اولا : ان تعدد الكلى و الفرد انما هو فى الحيثية , و لا اشكال فى ان التعدد الحيثى امر ذهنى يحصل بالتحليل العقلى لا فى الخارج لان الحق ان وجود الطبيعى فى الخارج عين وجود افراده كما مر .
و ثانيا : سلمنا كونهما متعددا فى الخارج بالدقة العقلية و لكنهما واحد بنظر العرف فان العرف يرى وحدة بين حثيية الحدث و حيثية الجنابة ولا اشكال فى ان المعتبر فى الاستصحاب انما هو الوحدة العرفية .
و العجب من المحقق الخراسانى حيث انه افاد فى تعليقته على الرسائل عكس ما افاد هنا , حيث قال هناك : ( ان الكلى و الفرد بالنظر العرفى اثنان , يكون بهذا النظر بينهما التوقف و العلية دون الاتحاد و العينية , فلا يكون التعبد بالفرد عرفا تعبدا بالكلى بهذا النظر و هو المعتبر فى هذا الباب( [٢] .
فانه قد مر ان المسئلة على العكس , اى انه حيثية الكلى و ان كانت غير حيثية الفرد بالدقة العقلية ولكنهما عند العرف واحد .
و اما القول الثالث : ( و هو التفصيل بين الوجود السارى و صرف الوجود ) فاستدل له بان المستصحب الكلى اذا كان وجوده ساريا فى افراده ككلى الحدث فى ما اذا قيل : ان كنت محدثا فلا تصل ( حيث ان الحكم بعدم جواز الصلوة تعلق بكلى الحدث و منه سرى الى افراده ) فانه يكون حينئذ من قبيل القضية الحقيقية , و قد ثبت
[١]نهاية الدراية , ج ٥ ٦ , طبع مؤسسة آل البيت , ص ١٣٦ .
[٢]نقله عنه المحقق الاصفهانى فى نهاية الدراية , ج ٥ ٦ , طبع مؤسسة آل البيت , ص ١٣٧ .