انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣
ولكن لقائل ان يقول : ان القدر الجامع هو عنوان الاحاطة الاعم من احاطة المالك على الملك و احاطة الملك على المالك .
بل الصحيح ان يقال : انه قد وقع الخلط بين المعنى اللغوى و المعنى المصطلح فى الفلسفة , فان الملك فى اللغة ليس بمعنى الاحاطة , بل انه عبارة عن سلطة مطلقة قانونية تحصل للمالك على ملكه بحيث يجوز له انواع التصرف , و هذا المعنى لا يوجد فى مثل التختم و التقمص كما لا يخفى , و بالجملة لا بد من اخذ المعنى اللغوى من كتب اللغة و اخذ المعنى المصطلح من اهل الاصطلاح , و لا يصح الخلط بينهما , و المشترك اللفظى ما يكون له معنيان مختلفان عند اهل اللغة , كما ان المشترك المعنوى ما يكون له قدر جامع عندهم ايضا , لا بضم اللغة مع الاصطلاح , و العجب من المحقق الخراسانى حيث وقع فى هذا الخلط , مع انه حاول ان يمنع من وقوع الخلط بين التشريع و التكوين .
ثم انه قد مر سابقا ان الملكية فى مالكية البارى تعالى لعالم الوجود و ان لم تكن من قبيل السلطة القانونية الاعتبارية ( بل انها عبارة عن احاطته تعالى على ما سواه , التى توجب ان يستفيض العالم منه فيض الوجود آنا فانا ) فيكون اطلاق المالك عليه مجازا , الا انه ليس على حد سائر المجازات التى تكون قنطرة الى الحقيقة , بل انه فوق الحقيقة , و تكون الحقيقة فيه قنطرة الى مثل هذا المجاز , و من هنا يظهر الاشكال فى التقسيم الذى يدور على بعض الالسن من ان للملكية بالمعنى الثانى انواعا ثلاثة : احدها : الملكية الحاصلة من الاضافة الاشراقية ( و هى اضافة الخالق الى خلقه ) ثانيها : الملكية الحاصلة من الاضافة الحاصلة من ناحية التصرف مثل ملكية الراكب للفرس . ثالثها : الملكية الاعتبارية القانونية الحاصلة من ناحية الاعتبار ( انتهى ) .
هذا , مع ما فيه من الاشكال فى اطلاق الملك على مجرد التصرف فان هذا ايضا مجاز قطعا , فلا يقال لراكب الفراس انه مالك له اذا كان الفرس لغيره .