انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧
مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم كعقد النكاح فانه يوجب حل الوطى مطلقا . فاذا وقع الخلاف فى الالفاظ التى يقع بها الطلاق فالمستدل على ان الطلاق لا يقع بها لوقال : حل الوطى ثابت قبل النطق بهذه الالفاظ فكذا بعده , كان صحيحا , لان المقتضى للتحليل و هو العقد القتضاه مطلقا , ولا يعلم ان الالفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء , فيثبت الحكم عملا بالمقتضى [١] .
فظهر ان كلام الشيخ قدس سره واضح لا حاجة فى توضيحه الى بيان احتمالات عديدة , نعم الظاهران كلام المحقق ( ره ) لا ربط له بالاستصحاب و بالشك فى المقتضى او المانع المبحوث عنه فى مبحث الاستصحاب , بل الظاهر ان مراده من المقتضى انما هو العمومات التى يرجع اليها عند الشك فى المخصص , و الشاهد عليه ما صرح به فى ذيل كلامه حيث قال : ( وقوع العقد اقتضى حل الوطى لا مقيدا بوقت( فانه ناظر الى عموم ( اوفوا بالعقود( و ( احل الله النكاح( الذى لا نعلم تخصيصه بالالفاظ المشكوكة فى ابواب الطلاق , فالتمسك بالعموم عند الشك فى المخصص شىء , و التمسك بالاستصحاب شىء آخر , و هذا نظير الاستدلال لا صالة اللزوم فى ابواب المعاملات ب ( اوفوا بالعقود( و (( احل الله البيع( و (( تجارة عن تراض( و غيرها , كما تمسك الشيخ الاعظم نفسه بها فى ابتداء مباحث البيع و الخيارات . ثم اضاف اليها لا ستصحاب بعنوان دليل آخر .
و اما الامر الثانى : فاستدل الشيخ ( ره ) لهذا التفصيل بما حاصله : ان للنقض معنا حقيقيا و هو عبارة عن رفع الهيئة الاتصالية كما فى نقض الحبل , و معنا مجازيا اقرب و هو رفع الامر الثابت اى المستحكم الذى فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار , و معنا مجازيا ابعد و هو مطلق رفع اليد عن الشىء و ترك العمل به ولو لعدم المقتضى له , فاذا تعذر المعنى الحقيقى كما فى المقام و دار الامر بين المعنيين المجازيين فيتعين الاول منهما الاقرب , فيختص اليقين حينئذ بما كان متعلقه امرا ثابتا مستحكما فيه اقتضاء الاستمرار كالزوجية والملكية و العدالة و نحوها مما يحتاج رفعه الى وجود
[١]فرائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ص ٥٦١ .