انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠
منها : انهم ظنوا انها روايات خاصة وردت فى ابواب معينة لا يمكن الاستدلال بها على العموم , و ان اللام فى اليقين و الشك اشارة الى العهد الذكرى لا الجنس , كما مر احتماله سابقا , فمن هنا تركوا الاعتماد على هذه الروايات و رجعوا الى بناء العقلاء , و قد ثبت فى محله ان اعراض المشهور عن الدلالة غير ضائر فى الحجية .
التفصيل بين الشبهات الحكمية و الشبهات الموضوعية
ثم انه هل المستفاد من هذه الادلة حجية الاستصحاب فى خصوص الشبهة الموضوعية او انها تعم الشبهات الحكمية ايضا ؟
ذهب الى الثانى جميع المتأخرين , و ذكر ان الامين الاسترابادى فى بعض كلماته ان احدا من القدماء الماضيين قدس الله اسرارهم لم يقل بهذا العموم , فلم يستندوا الى الاستصحاب فى بقاء حلية العصير العنبى مثلا بعد الغليان , و بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره بنفسه .
و الصحيح هو الاول كما ذهب اليه بعض اعاظم العصر قدس الله سره , و ان كان دليله الذى اقامه على الانحصار غير تام ( كما سياتى بيانه و بيان المناقشة فيه ) .
دليلنا عليه امران :
احدهما : انه قدمر ان اساس الاستصحاب انما هو سيرة العقلاء , و هى جارية فى خصوص الشبهات الموضوعية و اما الشبهات الحكمية فان كان الشك فيها فى نسخ قانون و عدمه فلا ريب فى انهم يتمسكون باستصحاب عدم النسخ ايضا , و اما اذا لم يكن منشأ الشبهة النسخ , بل شك فى بقاء الحكم و عدمه , و لم يكن هناك عموم او اطلاق , كما اذا جعلت زكاة على العنب و بعد تبدله الى الزبيب شك فى بقائه مثلا ( مع فرض كون وصف الزبيبية من الاوصاف لامن المقومات ) فان العقلاء لا يعتمدون فى مثل هذه الموارد على استصحاب بقاء ذلك الحكم .
ثانيهما : ان الوجدان حاكم على انه لو عشنا نحن فى عصر صدور اخبار الاستصحاب مكان زرارة لم نشك فى وجوب الفحص عن الحكم فى الشبهات