انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤
و رابعا : بان سند الرواية ضعيف من ناحية عبدالاعلى المجهول فى كتب الرجال , اللهم الا ان يقال بانه وقع بعد حماد و هو من اصحاب الاجماع , و لكن المختار عندنا عدم تمامية هذه القاعدة .
و بهذا يظهر ان الاية غير صالحة للاستدلال بها فى المقام .
و منها : قوله تعالى :﴿و ما كان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون ان الله بكل شىء عليم﴾ [١] , و دلالتها على المدعى تتم اذا كانت ( يضل( بمعنى ( يعذب ( لان مفادها حينئذ عدم العقاب بلا بيان , فالمهم فى المقام تعيين معنى ( يضل ( بعد عدم تصور معناها اللغوى المعروف بالنسبة الى البارى تعالى , فنقول : يحتمل فيها اربعة وجوه :
١ ان يكون بمعنى التعذيب كما مرآنفا .
٢ ان يكون بمعنى الحكم بالضلال .
٣ ان يكون بمعنى الخذلان اى ترك العون و الامداد و سلب التوفيق .
٤ ان يكون بمعناه الحقيقى مع حقيقة الاسناد بالنسبة اليه تعالى من باب انه مسبب الاسباب و سبب فى تاثير عمل العبد فى ضلالته فهو الذى جعل العمل السيىء و الذنوب الكبار سببا للضلالة عن طريق الحق , فيصح اسناده اليه تعالى حقيقة كما يصح اسناده كذلك الى الفاعل بلا واسطة , و هذا نظير من قتل نفسه بشرب السم حيث يصح اسناد القتل اليه حقيقة لانه شرب السم باختياره , والى البارى تعالى كذلك لانه خلق السم بحيث يوجب القتل .
ولا يخفى ان الاسناد فى الوجوه الثلاثة الاول مجازا فلا وجه للذهاب اليها مع امكان حفظ الكلمة على معناه الحقيقى بالوجه الاخير , ما انه كذلك فى الايات المشابهة التى استند الاضلال فيها الى الله تعالى , منها : قوله تعالى﴿ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا و فى الاخرة و يضل الله الظالمين﴾ [٢] , و منها : قوله
[١]التوبة ١١٥ .
[٢]ابراهيم ٢٧ .