انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠
ناظر الى سؤال الراوى الذى كان على يقين من طهارته ثم شك فى نجاستها فى زمان بعده .
الثالث : ان مورد الحديث انما هو نقض اليقين بيقين آخر لا نقضه بالشك , حيث ان السائل يقول : ( ثم صليت فرأيت فيه( و هو يعنى اليقين بالنجاسة و وقوع الصلاة بها فاعادة الصلاة من قبيل نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشك .
و يمكن الجواب عنه بامور :
اولها ( و هو احسنها ) ان جواب الامام ( ع ) ناظر الى ان الشرط فى صحة الصلاة هو الاعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية , و ان الطهارة الظاهرية كانت حاصلة فى اثناء الصلاة لمكان الاستصحاب , و ان حصل القطع بعد الصلاة بعدم وجود الطهارة الواقعية , فعدم وجوب الاعادة انما هو لتحقق الشرط الواقعى و هو الطهارة الظاهرية الحاصلة بمقتضى الاستصحاب .
ثانيها : ان هذه الفقرة ناظرة الى مسئلة الاجزاء فى الاوامر الظاهرية فيقول الامام ( ع ) ان الامر الظاهرى حاصل فى المقام لمكان الاستصحاب ( و ان قطعت بعد الصلاة بعدم وجود الامر الواقعى ) و هو مجز عن اتيان الواقع .
و بعبارة اخرى انها ناظرة الى صغرى قاعدة الاجزاء وهى وجود امر ظاهرى ناش من الاستصحاب و الى كبريها و هى ان الاوامر الظاهرية مجزية .
و هذا الجواب ايضا تام على المختار من اجزاء الاوامر الظاهرية الشرعية و ان لم يتم على مختار المنكرين للاجزاء .
ولكن استشكل فيه الشيخ الاعظم ( ره ) بما حاصله : ان لازمه اكتفاء الامام فى مقام التعليل ببيان الصغرى ( و هى قوله ( ع )(( لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغى لك . . . الخ )) الذى هو كناية عن وجود امر ظاهرى ) مع ان الشايع عرفا انما هو بيان الكبرى ( و هى فى المقام ان الاوامر الظاهرية مجزية ) .
و فيه : انه يختلف باختلاف الموارد فتارة يكتفى ببيان الصغرى فقط لكون الكبرى امرا ارتكازيا كقوله ( لا تشرب الخمر لانه مسكر( , و اخرى يكتفى ببيان