انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩
و اورد عليه المحقق الاصفهانى بان ( كلماته فى هذه المسألة فى تعليقته المباركة , و فى مبحث خبر الواحد من الكتاب , و فى هامشه هناك , و فى هذا المبحث من الكتاب مختلفة , ففى تعليقته على الفرائد قدم السيرة على العمومات نظرا الى استحالة رادعية العمومات عن السيرة , و فى مبحث خبر الواحد ايضا قدم السيرة مع الالتزام بالدور من الطرفين على وجه دون وجه , و فى هامش المبحث المزبور التزم بحجية الخبر لاستصحاب حجيته الثابتة قبل نزول الايات بعد دوران الامر بين الردع و التخصيص , و فى هذا الموضع قدم الايات الناهية , و ادعى كفايتها فى الرادعية( [١] .
اقول : قد مر سابقا ان الايات الناهية عن العمل بالظن لا يمكن ان تكون رادعة عن سيرة العقلاء على العمل , لان المراد من الظن فيها ليس هو الظن المصطلح ( و هو الاحتمال الراجح فى مقابل العلم و الشك و الوهم ) بل انه فى هذا القبيل من الايات اشارة الى الظنون الواهية و التخيل و الخرص , و كما تؤيده القرائن الموجودة فى نفس الايات , مثل ما ورد فى قوله تعالى :﴿ان يتبعون الا الظن و ما تهوى الانفس﴾[٢] فعطف على الظن ما تهوى الانفس , و ما ورد فى قوله تعالى :ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون﴾ [٣] ففسر الظن بالخرص و هو التخمين و الحدس بغير اساس و دليل . مضافا الى ورود هذه الايات فى المشركين و عبدة الاصنام الذين لم تكن عبادتهم للاصنام ناشية من ظن عقلائى و اساس برهانى بلا ريب , بل من توهمات باطلة و خيالات كاسدة .
هذا اولا , و يشهد عليه ثانيا انه لوكان كذلك للزم تخصيص هذه الايات فى موارد العمل بالظواهر و البينة و خبر الواحد و قول ذى اليد و غيرها , مع ان لحنها آب عن التخصيص كما لا يخفى .
و ثالثا : ان الظاهر ورودها فى خصوص اصول الدين و المسائل الاعتقادية التى
[١]راجع نهاية الدراية , طبع مؤسسة آل البيت , ج ٥ ٦ , ص ٢٩ .
[٢]النجم ٢٣ .
[٣]يونس ٦٦ .