انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥
العقل مما يعقل فى الجملة , بمعنى انه يمكن ان يستقل العقل بحكم خاص على موضوع مخصوص مع وجود حالة مخصوصة فيه , لكن من غير ان يدرك دخلها فى المناط على نحو اذا انتفت الحالة ادرك فقد المناط فيه بل , يدرك فقط تحقق المناط مع وجود الحالة فيستقل بالحكم , ولا يدرك تحقق المناط مع انتفاء الحالة فلا يستقل بالحكم و لا بانتفائه , و عليه فلا مانع حينئذ عن استصحاب الحكم الشرعى المستكشف بحكم العقل بعد انتفاء الحالة المخصوصة , و ذلك لليقين السابق كما هو المفروض , و الشك اللاحق نظرا الى احتمال عدم دخل الحالة فى المناط اصلا , و لبقاء الموضوع عرفا اذا فرض عدم كون الحالة من مقومات الموضوع , بل من حالاته المتبادلة .
و بعبارة اخرى : انه لا مانع من عدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع بقاء مع وجود الملازمة بينهما حدوثا , و ذلك لانه قد يكون الموضوع فى الواقع و فى نظر الشارع اوسع من الموضوع فى نظر العقل , او يكون هناك ملاكان مختلفان للحكم زال احدهما المعلوم عند العقل و بقى الاخر , المجهول عنده , و المعلوم عند الشارع العالم بالخفيات , فيحتمل بقاء الحكم بعد زوال حكم العقل فيستصحب مع بقاء الموضوع فى نظر العرف ( انتهى ) .
اقول : الانصاف ان الحق فى المسئلة مع الشيخ الاعظم لانه و ان كان ركنا الاستصحاب ( و هو اليقين السابق و الشك الا حق ) موجودين فى ما نحن فيه , لكن الكلام فى وحدة الموضوع المعتبرة فى الاستصحاب , و هى منتفية فى المقام , و ذلك لان الاحكام المتعلقة بالاشياء الخارجية من ناحية الشرع او العقل لا تتعلق بها بما هى هى , اى بذواتها , بل انها تتعلق بها بعناوينها , فالمتعلق للحكم دائما هو الشىء بعنوانه لا بما هو هو , فبعد ان تبدل الخمر الى الخل و ان كانت ( الهذية ( موجودة , لكنها ليست موضوعا للنجاسة , بل الموضوع لها هذا بما هو خمر , ولا اشكال فى زواله و عدم وجوده بعد صيرورية خلا .
نعم الموضوع فى حكم آخر كالملكية او حق الاختصاص ربما لا يكون عنوان