انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢
التنبية الثامن : فى تعارض الضررين
و هو من اهم التنبيهات , و له فى الفقه مصاديق كثيرة , و البحث عنه يقع فى مقامين :
الاول : فيما اذا كان التعارض بالنسبة الى شخص واحد نظير الوضوء الضررى ( بناء على شمول القاعدة للعباديات ) اذا كان وجوده موجبا للاضرار بالبدن من اجل جراحة فيه , و عدمه موجبا لتشديد الحمى مثلا .
الثانى : فيما اذا كان التعارض بالنسبة الى شخصين نظير ما اذا اراد الانسان ان يجعل داره مطبخة بقصد التكسب بها , فوجودها مضر بحال الاخرين , و عدمه مضر بحال نفسه , و نظير ما اذا دخلت دابة فى دار , ولا يمكن اخراجها منها الابهدم جدارها , او اذا ادخلت الدابة رأسها فى قدر مالك آخر من دون تفريط من المالكين , ولم يمكن اخراج رأسه الا بكسر احدهما , و نظير ما هو المبتلى به فى يومنا هذا من احداث شارع جديد , او تغيير مسير بعض الطرق , او احداث قنطرة يوجب الضرر لمالكى الدور و الدكاكين حولها , مع ان ترك الاحداث ايضا يوجب الضرر لكثير من الناس , و نظير ما سيأتى من مسألة الاكراه فيما اذا اكره ظالم مأموره بان يضرب احدا فامتثال امره يوجب الاضرار بالغير و عدمه يوجب الاضرار بنفسه .
اما المقام الاول فهو على قسمين :
قسم يكون الضرران فيه متساويين فلا اشكال فى عدم جريان القاعدة فيه , او انها تجرى ثم تتساقط فتبقى عمومات الوضوء او الغسل مثلا بلا معارض , و يلحق بهذا القسم ما اذا كان التفاوت بين الضررين اقل قليل بحيث تكون القاعدة منصرفة عنه عند العرف .
و قسم يكون احد الضررين اقوى من الاخر بحيث يحكم العرف بعدم شمول القاعدة للاضعف بعد الكسر و الانكسار فلا اشكال ايضا فى جريان القاعدة فى خصوص الاقوى .
اما المقام الثانى فهو ايضا على قسمين :