انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠
من العناوين المأخوذة فى موضوعات الاحكام انما هى المصاديق الخارجية , فالموضوع فى قضية ( الدم نجس( او ( الكر مطهر( انما هو الدم الواقعى و الكر الخارجى , فليكن كذلك عنوان الضرر فى ما نحن فيه .
ولكن حاصل كلام بعض الاعلام فى مصباح الاصول ان مقتضى تسالم الفقهاء على صحة الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية هو الثانى ( كون العلم جزء الموضوع ) كما يقتضيه تقييد الفقهاء خيار الغبن و العيب بما اذا جهل المغبون , و اما مع العلم بهما فلا يحكم بالخيار .
و دعوى انه مع العلم داخل فى قاعدة الاقدام على نفسه , مدفوعة بان اقدامه على الضرر غير مؤثر فى لزوم البيع بعد كون الحكم الضررى منفيا فى الشريعة , و بعد كون اللزوم منفيا شرعا لا اثر فى اقدامه على الضرر .
ثم اجاب عن كلا النقضين , اما عن الاول فبان دليل لا ضرر ورد فى مقام الامتنان على الامة الاسلامية فكل مورد يكون نفى الحكم فيه منافيا للا متنان لا يكون مشمولا لدليل لا ضرر , و من المعلوم ان الحكم ببطلان الطهارة المائية الضررية الصادرة حال الجهل , و الامر بالتيمم و باعادة العبادات الواقعية معها مخالف للامتنان , مجرد كون الوضوء الضررى مثلا الصادر حال الجهل غير مشمول لدليل لا ضرر , لا يكفى فى الحكم بصحته , بل اثبات صحته يحتاج الى دليل من عموم او اطلاق يشمله .
( فوقع فى تكلف شديد لا ثبات ذلك الدليل , و ذكر له وجهين فراجع ) .
اما عن الثانى فبأن الدليل لثبوت خيار الغبن و العيب ليس قاعدة نفى الضرر , بل الدليل على ثبوت خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازى , باعتبار ان بناء العقلاء على التحفظ بالمالية عند تبديل الصور الشخصية , فهذا شرط ضمنى ارتكازى , و بتخلفه يثبت خيار تخلف الشرط , و عليه فيكون الاقدام من المغبون مع علمه بالغبن اسقاطا للشرط المذكور فلا اشكال فيه , و اما خيار العيب فان كان الدليل عليه هو تخلف الشرط الضمنى , بتقريب ان المعاملات العقلائية مبنية على اصالة السلامة