انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١
قاعدة السلطنة , و هكذا فى الموارد الخاصة الواردة فى الكتاب و السنة , حيث انها ايضا قدمت على الاطلاقات الواردة فى مواردها كاطلاق الدليل الدال على جواز الرجوع فى العدة او اطلاق الدليل الدال على جواز الاكتفاء بمقدار الواجب فى النفقة و السكنى و غير ذلك .
و اما بناء على مبنى شيخ الشريعة قدس سره او بناء على مبنى من قال بارادة نفى صفة عدم التدارك فلا يبقى وجه لحكومة القاعدة , حيث انه بناء على الاول يكون النهى الوارد فى الحديث كساير النواهى الشرعية الواردة فى مواردها التى لا نظر لها الى سائر الاحكام , و بناء على الثانى يكون الحديث دليلا على اشتغال ذمة الانصارى بغرامة ضرره , فيختص حينئذ بموارد الغرامات , و يقدم على العمومات الدالة على برائة الذمة , لكن لا من باب الحكومة , بل اما من باب ابائه عن التخصيص او من باب عدم بقاء مورد له على فرض عدم التقديم .
التنبية الثانى : هل القاعدة موهونة بكثرة التخصيصات اولا ؟
و هو ما اوعدناه سابقا حين البحث عن مقالة الشيخ الاعظم الانصارى ( ره ) .
فنقول : ربما يقال بانها موهونة بكثرة تخصيصها باحكام ضررية كثيرة فى الشريعية المقدسة كوجوب الاخماس و الزكوات و اداء الديات و تحمل الخسارات عند الاتلاف و الضمانات , و وجوب الجهاد و الحج و تحمل الحدود و القصاص , فلابد حينئذ الاقتصار على موارد عمل الاصحاب بها , و اقتضاء آثارهم لا سيما الاقدمين منهم فنعمل فيما عملوا بها , لانه يظهر حينئذ ان المراد من الحديث ليس ما هو الظاهر منه عندنا , بل كان هو محفوفا بقرينة لا يلزم منه التخصيص الكثير , و قد ظفر قدماء الاصحاب بها و خفيت علينا , فلا مناص لنا من الاهتداء بهم .
و قد سلك الاعلام فى الجواب عن هذا مسالك عديدة :
منها : ما ذكره شيخنا الانصارى من انه ليس تخصيصها بالاكثر بل انه تخصيص بالكثير و هو ليس بمستهجن .