انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤
احكامه خطيرها و حقيرها حتى ارش الخدش , الثانى : مقام الحكومة و السلطنة فهو ( ص ) سلطان الامة و الحاكم بينهم و سائس العباد فى البلاد , و هو من هذه الجهة يرسل سرية و يأمر بالجهاد و يعد القوة , الى غير ذلك من شئون الحكومة الالهية فى الخلق .
و الفرق بين المنصبين واضح فانه ( ص ) بما انه نبى و رسول ليس له امر و لا نهى , ولا بعث ولا زجر , بل كل ما يأمر به او ينهى عنه فارشاد الى امره تعالى و نهيه , و اما اذا امر بما انه سائس الامة فيجب اطاعته و يحرم مخالفته فمن خالف فانما خالف امر الرسول و نهيه , و من اطاع فقد اطاعه , اى يكون المقام ذا دستور و امر و زجر مستقلا .
الثالث : مقام القضاء و فصل الخصومة عند التنازع .
ثانيتهما : انه كلما ورد فى الروايات من الرسول و وصية من انه ( أمر بكذا ( فهو ظاهر فى الامر المولوى السلطانى , و كلما ورد من ( انه قضى( فهو ظاهر فى القضاء و فصل الخصومة , و اما قوله ( حكم( فهو مردد بينهما , و اما ما ورد فى الاثار من التعبير بانه ( ص ( ( قال( فدلالته على انه كان امرا سلطانيا يحتاج الى قرينة دالة عليه , و اما اذا كان بصيغ الامر فهى ظاهرة فى حد انفسها فى الامر المولوى فالعدول عنه يحتاج الى دليل آخر .
ثم قال : ان قاعدة لا ضرر من الاحكام السلطانية , و يدل عليه :
اولا : ما ورد من طرق العامة من التعبير ب ( و قضى ان لا ضرر و لا ضرار( فى مساق سائر الاقضية , ولا ينافى هذا ما مر ان لفظة ( قضى( ظاهرة فى الحكم القضائى فان ذلك صحيح اذا لم تقم قرينة على كونه ليس بصدد فصل الخصومة و القضاء .
و ثانيا : قضية سمرة , لان التأمل فى صدرها و ذيلها و الامعان فى هدف الانصارى حيث رفع الشكوة الى النبى ( ص ) ليدفع عنه الظلم , و التدبر فى انه لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية ولا موضوعية , يورث الاطمينان و يشرف الفقيه بالقطع على ان الحكم حكم سلطانى .
ان قلت : ان الرسول ( ص ) قد استند فى امره بالقطع و الرمى بها على و جهه