انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩
من الضرر هو ما ذكره فى المفردات مع تغيير اشرنا اليه , و اما الطريق الثانى ( و هو الرجوع الى موارد الاستعمال ) فكذلك يستفاد منه ما يقابل النفع , و الشاهد عليه وقوع عنوان الضرر فى كثير من موارد الاستعمال فى مقابل عنوان النفع , و يكفيك فى هذا المجال ملاحظة الموارد التى وردت فى كتاب الله العزيز كقوله تعالى : ﴿فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾و قوله (( يدعو من دون الله ما لا يضره و ما لا ينفعه﴾و قوله (( لا يملكون لا نفسهم ضرا و لا نفعا﴾.
هذا كله فى معنى كلمة ( الضرر( .
و اما ( الضرار( فحيث ان استعماله ليس كثيرا مطردا فلا يمكن الرجوع فيه الى الطريق الثالث و هو التبادر , لعدم حصول ارتكاز و انس ذهنى بالنسبة اليه حتى بالاضافة الى اهل اللسان فلا بد حينئذ من الرجوع الى الطريقين الاخرين :
اما الطريق الاول فكلمات اللغويين فيه مختلفة بل ربما يختلف فيه كلمات لغوى واحد فقال فى لسان العرب : ( وروى عن النبى ( ص ) انه قال : لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام ولكل واحد من اللفظين معنى غير آخر فمعنى قوله لا ضرر . . . الى ان قال : و قوله ( لا ضرار( اى لا يضار كل واحد منهما صاحبه فالضرار منهما معا و الضرر فعل واحد و معنى قوله ( ولا ضرار( اى لا يدخل الضرر على الذى ضره ولكن يعفو عنه .
فيبدو بالنظر ان ما ذكره معنيان مختلفان : الاول : اضرار كل واحد بالاخر , والثانى : المجازاة على الضرر .
ثم قال : ( قال ابن اثير : قوله لا ضرر اى لا يضر الرجل اخاه , و الضرار فعال من الضر اى لا يجازيه على اضراره , والضرر فعل الواحد و الضرار فعل الاثنين , و الضرر ابتداء الفعل , و الضرار الجزاء عليه , و قيل الضرر ما تضر به صاحبك و تنتفع انت به , و الضرار ان تضره من غير ان تنتفع , و قيل هما بمعنى , و تكرار هما للتأكيد( .
فقد ذكر الى هنا اربعة معان تكون هى الاساس و العمدة من المعانى التى ذكرناها فى كتابنا القواعد الفقهية :