انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥
اذا عرفت هذا فنقول : يقع الكلام فى قاعدة لا ضرر فى مقامات ثلاثة :
المقام الاول : فى مداركها .
المقام الثانى : فى مضمونها و محتويها .
المقام الثالث : فى بعض خصوصياتها و جزئياتها و فى ايضاح نسبتها مع الادلة المتكفلة للاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الاولية كادلة وجوب الصلاة و الصيام و نحوها , او الثانوية كأدلة نفى العسر و الحرج و نحوها .
المقام الاول فى مدارك القاعدة
يمكن الاستدلال للقاعدة بالادلة الاربعة فى الجملة , و ان كانت العمدة هى السنة .
اما الكتاب فقد وردت فيه آيات عديدة فى موارد خاصة كباب الطلاق و الارث , و الرضاع و الشهادة و الوصية نهى فيها عن الضرر بحيث يمكن اصطياد و القاعدة من مجموعها و بعد ضم بعضها الى بعض , و لا اقل من ان تكون مؤيدة لما يأتى من الادلة .
منها قوله تعالى فى باب الرضاع :﴿لا تضار و الدة بولدها ولا مولود له بولده﴾ [١] .
و قد ذكر له تفسيران :
احدهما : ان تكون صيغة ( لا تضار( مبنية على الفاعل , و تكون الباء زائدة و ( ولدها( مفعولا بدون الواسطة فان المضارة تتعدى بنفسها , و المعنى حينئذ هو النهى عن اضرار الام بولدها بترك ارضاعه غيظا على ابيه لبعض الجهات , و تمسكا بعموم ما يدل على عدم وجوب الارضاع عليها , و عن اضرار الاب بولده بان يأخذ للولد امرأة مرضعة و يمنع امه عن ارضاعه ( فيتضرر منه الولد ) تمسكا بعمومات ولايته على ابنه , و على هذا تكون الاية حاكمة على عموم عدم وجوب الارضاع و عموم الولاية .
[١]بقرة ٢٣٤ .