انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦
التامة , لمكان التضاد بين المصلحتين , و هذا نظير ما اذا امر المولى عبده باطعام الفقير بالخبز من الحنطة فاطعمه بالخبز من الشعير فان مصلحة الاطعام بالخبز من الحنطة قد فاتت باطعامه بالخبز من الشعير , و يمتنع تداركها لعدم بقاء الموضوع .
لا يقال : فيلزم الحكم بصحة صلاة التمام من العالم بوجوب القصر ايضا مع استحقاقه العقوبة على مخالفة الواجب .
فانه يقال : انه لو كان لدليل اشتمال المأتى به على المصلحة اطلاق يشمل صورتى العلم بوجوب القصر و الجهل به لقلنا بصحة التمام و اجزائه عن القصر مطلقا , لكن الامر ليس كذلك , لانه لم يدل دليل على كون التمام ذا مصلحة فى السفر الا فى حال الجهل , و لا بعد اصلا فى هذا الاختلاف , فان لحالات المكلف دخلا فى المصالح و المفاسد الداعية الى تشريع الاحكام .
ان قلت : كيف يتمشى من المكلف قصد القربة مع عدم كون التمام مأمورا به .
قلنا : لا حاجة فى تحقق قصد القربة الى قصد الامر بل يكفى قصد الملاك و المصلحة , و قد مركون الصلاة التامة ايضا مجبوبة و ذات المصلحة ) .
ان قلت : على هذا يكون كل من التمام و الاخفات مثلا سببا لتفويت الواجب الفعلى , و ما هو السبب لتفويت الواجب فعلا حرام , و حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
قلت : ان التمام مثلا ليس سببا لترك الواجب الفعلى و هو القصر , بل التمام و القصر ضدان , و هما فى رتبة واحدة , فعدم كل منهما يكون ايضا فى رتبة وجود الاخر لا فى طوله حتى يصير عدم احدهما مقدمة و من اجزاء علة وجود الاخر فلا علية بينهما , بل عدم احدهما ملازم لوجود الاخر لان الضد و عدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف اصلا . ( انتهى )
و قد اورد عليه المحقق النائينى ( ره ) بما لا يكون واردا فاورد عليه اولا : بما حاصله : ان الخصوصية الزائدة ( كخصوصية القصر او خصوصية الاخفات ) ان كان لها دخل فى حصول الغرض من الواجب فلا يعقل سقوطه بالفاقد لها و ان لم يكن لها