انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩
ثانيهما : ( بالنسبة الى خصوص التكاليف المشروطة او الموقته ) ان الواقع فى التكاليف المشروطة و الموقته لم ينجز على المكلف كى يعاقب عليه , اذ لا وجوب قبل تحقق الشرط و قبل الوقت حتى تكون المقدمة ( و هى التفحص و التعلم ) واجبة و كذلك لا وجوب بعد تحقق الشرط و بعد دخول الوقت احيانا لعدم القدرة عليه .
اما الجواب عن الاول فهو ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار عقابا , ولو كان منافيا له تكليفا , ففى ما نحن فيه الواقع و ان كان مغفولا عنه حين المخالفة , و كان خارجا عن تحت الاختيار , ولكنه بالنهاية ينتهى الى الاختيار و هو ترك التعلم عمدا حينما التفت الى تكاليف فى الشريعة , كما هو الحال فى كل مسبب توليدى خارج عن تحت الاختيار اذا كان منتهيا الى امر اختيارى فاذا القى مثلا نفسه من شاهق فبعدما القى و ان خرج نفسه عن تحت قدرته و سلطته فيهلك قهرا بلا اختيار عند سقوطه على الارض , ولكن حيث كان الهلاك منتهيا الى الالقاء الذى هو امر اختيارى فيكون مصححا للعقاب على ما ليس بالاختيار .
ان قلت : تكليف العبد العاجز حين العجز بما يكون عاجزا عنه تكليف بما لا يطاق , و هو قبيح .
قلنا ليس التكليف هذا تكليفا بما لا يطاق لانه يكون مقدورا له بالواسطة , و ان شئت قلت : المعيار فى العقاب و عدمه هو صحة اسناد الترك الى الختيار المكلف و عدمها و الاسناد ( و لو مع الواسطة ) صادق صحيح فيما اذا كان سقوط التكليف بسوء الاختيار .
و اما الاشكال الثانى فيمكن الجواب عنه بوجهين :
الاول : ما مر فى محله من امكان وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها , ولا ينافى هذا كون وجوبها وجوبا ترشحيا لان المراد منه الترشح بحسب الداعوية فى نفس المولى لا الترشح تكوينا , والاول يحصل بمجرد تصور المولى وجوب ذى المقدمة فى المستقبل ايضا , فهو يتصور مثلا وجوب الحج فى موسم الحج و يلاحظ ان المكلف لا يقدر على الاتيان به لو لم يأت بمقدماته فترتشح من ارادته بالنسبة الى