انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩
و فيه : اولا ان الاجماع هنا محتمل المدرك , و لعل مدركه نفس الايتين ( آية النفر و آية السؤال ) و اشباههما .
و ثانيا : لعل مورد السؤال و الجواب و بالنتيجة معقد الاجماع ما اذا اوجب الجهل فساد العمل لان الصلوة الرباعية غير الصلوة الثنائية , و محل البحث فى المقام ما اذا لم يأت بالمأمور به رأسا .
منها : الدليل العقلى ببيانين :
احدهما : انه لابد فى كيفية الاطاعة و العمل من تبعية حكم العقل , و العقل لا يرى عمل المحتاط القادر على الاجتهاد او التقليد اطاعة .
ثانهما : ان للاطاعة مراتب اربعة : الاطاعة العملية التفصيلية , الاطاعة الظنية التفصيلية عن طريق الاجتهاد او التقليد , و الاطاعة العلمية الاجمالية , و الاطاعة الظنية الاجمالية , والعقل حاكم على لزوم رعاية هذه المراتب , فمع امكان المرتبة العالية من الاطاعة لا يجوز التنزل الى المرتبة الدانية , و غير خفى ان العمل بالاحتياط مع القدرة على الاجتهاد او التقليد تنزل من الاطاعة التفصيلية الى الاطاعة الاجمالية .
اقول : الانصاف ان هذا ادعاء محض , و دعوى بلا دليل , لان المقصود من الاطاعة هو اتيان المأمور به جامعا للشرائط , و هو حاصل بالاحتياط ولو بتكرار العمل ايضا , و لما عرفت من عدم اعتبار قصد الوجه و الجزم فى النية , و عدم المنافاة بينه و بين بمشى قصد القربة .
نعم لا يخفى ان العمل بالاحتياط ليس شيئا مقدورا لكل احد بل لا بد فيه من تشخيص مواضعه و كيفية ادائه , فيجب اما كون المحتاط من اهل العلم والاطلاع , او السؤال منهم , فالطريق الوحيد لغالب الناس هو العمل بالتقليد على فرض عدم الاجتهاد .
هذا كله فى المقام الاول ( اى شرائط العمل باصالة الاحتياط ) .
و اما المقام الثانى ( اى شرائط اجراء سائر الاصول ) فالكلام فيه يقع