انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠
فيكون الواجب الاحتياط ( خلافا لما ربما يظهر من الشيخ الانصارى ( ره ) من كونه من الدوران بين المحذورين , وان الاقوى فيه هو التخيير ) .
اقول : الفرق بين المانع و القاطع ان الاول يمنع عن تأثير المقتضى فيقابل الشرط الذى يكمل اقتضاء المقتضى , و يوجب اتمام تأثيره , و اما الثانى فهو ما يتخلل بين الاجزاء و يقطع المقتضى , فهو يمنع عن وجود المقتضى , بينما الاول يمنع عن تأثيره بعد وجوده .
و كيف كان : الحق مع المحقق الخراسانى , اى يكون المقام من قبيل دوران الامر بين المتباينين , لان دوران الامر بين المحذورين يتصور بالنسبة الى العمل الواحد , و فى ما نحن فيه يمكن اتيان العمل مرتين , اى تكرار العبادة بقصد الرجاء , و فعلها تارة مع ذلك الشىء المشكوك , و اخرى بدونه .
الى هنا تم البحث عن المقام الثانى من المقامات الثلاثة لمبحث الاشتغال ( و هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين .
المقام الثالث فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الا ستقلاليين
الظاهر قيام الاجماع على البرائة عن الاكثر فيه , و وجهه واضح , لرجوعه الى الشبهة البدوية بالنسبة الى الاكثر , كما اذا دار الامر فى الصلوات الفائتة بين عشر صلوات و خمس عشرة , ( هذا فى الشبهة الموضوعية ) , و كما اذا علمنا بفوات عدة صلوات يومية و غيرها كصلوة الايات , و شككنا فى وجوب قضاء غير اليومية ( و هذا فى الشبهة الحكمية ) فتجرى البرائة بالنسبة الى خمس صلوات فى المثال الاول و بالنسبة الى غير اليومية فى المثال الثانى .
نعم اذا كان فى البين اصل موضوعى يوجب ارتفاع موضوع البرائة فلا اشكال فى تقدمه عليها و عدم الحاجة الى جريانها , كما اذا علمنا بفوات الصلوة فى يومين , و شككنا فى فواتها فى يوم ثالث , فتجرى حينئذ اصالة عدم الاتيان ( استصحاب عدم