انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١
الثانية : ان ملاك قاعدة الاحتياط فى كلامه عبارة عن العلم بالتكليف , و هو ينتقض بالشبهات غير المحصورة لان التكليف فيها معلوم مع انها مجرى قاعدة البرائة .
ولا يخفى ان كلام الشيخ الاعظم فى فسحة من هذه الناحية ايضا لان ملاك قاعدة الاحتياط فيه قيام دليل على العقاب و هو غير صادق فى الشبهات غير المحصورة .
والا حسن من الجميع ان يقال : مورد الشك اما ان يكون اليقين السابق فيه ملحوظا اولا , والاول مورد الاستصحاب , و الثانى اما ان يكون الشك فيه فى التكليف ولم يقم دليل عقلى او نقلى على ثبوت العقاب فى مورده او لا ( سواء كان الشك فى المكلف به او كان الشك فى التكليف , و قام دليل كذلك ) و الاول مورد البرائة [١] , و الثانى اما ان يمكن الاحتياط فيه اولا , و الاول مورد الاحتياط و الثانى مورد التخيير .
و هذا الحصر عقلى , و العجب من المحقق النائينى ( ره ) حيث قال : ( عمدتها اربعة )) مع اعترافه بان الحصر عقلى .
اما الرابع : فلا اشكال فى تقدم الامارات والادلة الاجتهادية على الاصول العملية لان ادلتها حاكمة عليها .
ولتوضيح معنى الحكومة يناسب هنا بيان الحالات الاربعة لتقديم دليل على دليل , و ان كان محله المقرر له مبحث التعادل و التراجيح .
فنقول و من الله التوفيق و الهداية يتصور للدليل المقدم على دليل آخر حالات اربعة :
احدها : التخصص و هو خروج مورد عن موضوع دليل خروجا ذاتيا بلاحاجة الى دليل مخرج , كخروج زيد الجاهل عن دليل وجوب اكرام العلماء .
ثانيها : التخصيص و هو اخراج مورد عن موضوع دليل اخراجا حكميا بواسطة
[١]ولا يخفى شموله لمورد الدوران بين الوجوب و الحرمة و الاستحباب لكونه من موارد الشك فى التكليف .