انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩
لاخذنا ميسوره )) [١] حيث ان الخطبة وردت فيمن ابتاع سبى بنى ناجية من عامل اميرالمؤمنين عليه السلام و أعتقهم , فلما طالبه بالمال خان به وهرب الى الشام , فيكون المورد من الامور المالية التى لا اشكال فى كون الملاك فيها متعددا .
الثالث : قد يقال : ان جريان قاعدة الميسور يتوقف على ان يصدق ميسور الطبيعة على الباقى عرفا , و يستدل له بانه المستفاد من قوله ( ع ) :(( الميسور لا يسقط بالمعسور )) بدعوى ( انه يحتمل فى بادى النظر وجوها اربعة : الاول : ان ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها , الثانى : ان الاجزاء الميسورة من الطبيعة لا يسقط بالمعسور من اجزائها , الثالث : ان الطبيعة الميسورة لا يسقط بالمعسور من اجزائها , الرابع : عكس الثالث , فعلى الاول و الثالث يدل على المقصود و انه لا بد ان يكون المأتى به صادقا عليه الطبيعة بوجه من الوجوه , و لا يبعد اظهرية الاحتمال الاول , و يمكن ان يقال : المتيقن من الحديث هو ميسور الطبيعة المأموربها( [٢] .
اقول : ان وحدة السياق تقتضى كون المراد من المعسور نفس ما اريد من الميسور فيسقط حينئذ الاحتمال الثالث و الرابع , و يدور الامر بين الاحتمالين الاولين , والاقرب منهما هو الاول كما مر , و هو يقتضى صدق عنوان ميسور الطبيعة عرفا على الباقى , ولكن لا يبقى موضوع لهذه الدعوى مع ما مر من ان الملاك احراز تعدد المطلوب , و ان بناء العقلاء على الاتيان بالميسور فيما اذا احرز تعدد المطلوب , سواء صدق على الباقى انه ميسور الطبيعة ام أنه بعضها .
الى هنا تم الكلام فى قاعدة الميسور .
بقى هنا شىء : و هو ما ذكره المحقق الخراسانى ( ره ) فى ذيل البحث عن الاقل و الاكثر الارتباطين من انه اذا دار الامر بين جزئية شىء او شرطيته , و بين مانعية او قاطعيته لكان من قبيل المتباينين ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ,
[١]صبحى الصالح , خ ٤٤ .
[٢]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٠٩ .