انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠
و الثانى مورد البرائة .
اقول : ان كلامه ادق ما افيد فى هذا المجال , و لكنه فى نفس الحال ليس سليما عن الاشكال , و عمدة الاشكال ان ظاهره ان مجرى قاعدة التخيير هو عدم امكان الاحتياط مطلقا , اى كل ما كان الاحتياط فيه غير ممكن يكون المجرى لقاعدة التخيير مع انه ليس كذلك بالنسبة الى بعض الموارد كما اذا دار الامر مثلا ( كما فى صلاة العيد فى زمن الغيبة ) بين الوجوب و الحرمة و الاستحباب فان المجرى فيه هو البرائة مع عدم امكان الاحتياط فيه .
ثم ان للمحقق النائينى فى فوائد الاصول بيانا فى هذا المقام , و اليك نصه : ( اما ان يلاحظ الحالة السابقة للشك اولا , و على الثانى اما ان يكون التكليف معلوما بفصله [١] او نوعه [٢] او جنسه [٣] اولا , و على الاول اما ان يمكن فيه الاحتياط اولا , فالاول مجرى الاستصحاب , و الثانى مجرى الاحتياط , و الثالث مجرى التخيير , و الرابع مجرى البرائة( . [٤]
و الفرق بين هذا البيان و بيان الشيخ الاعظم هو تقديمه للشك فى التكليف و المكلف به على امكان الاحتياط و عدمه على عكس ما ذكره الشيخ الاعظم ( ره ) .
و الظاهر ان بيانه ايضا غير تام من ناحيتين :
الاولى : ان ملاك جريان البرائة فى بيانه انما هو عدم العلم بالتكليف , و هو ينتقض بالشبهات قبل الفحص حيث ان التكليف فيها ليس معلوما مع كونه مجرى الاحتياط لا البرائة .
ولا يخفى ان الشيخ ( ره ) يكون فى فسح من هذا الاشكال لان ملاك جريان البرائة فى كلامه انما هو عدم قيام دليل عقلى او نقلى على ثبوت العقاب , و المفروض انه غير صادق فى الشبهات قبل الفحص فقد قام الدليل فيها على وجوب الاحتياط .
[١]كما اذا علمنا ان لهذا العمل المنع من الترك و هو فصل الوجوب .
[٢]كما اذا كان المعلوم هو الوجوب .
[٣]كما اذا كان المعلوم هو اصل اللزوم .
[٤]فوائد الاصول , ج ٣ , ص ٣٢٥ .