انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
المتعذر عبارة عن سقوطه عن الجزئية و الشرطية و المانعية فى حال تعذره , و مقتضى ذلك بعد حكومة هذه العمومات على الادلة المثبتة للاجزاء و الشرائط و الموانع هو تخصيص الجزئية و الشرطية و المانعية المستفادة منها بغير حال التعذر , و لازمه وجوب الاتيان بالباقى لكونه تمام المركب المأمور به فى هذا الحال المستلزم لفراغ الذمة و عدم وجوب الاعادة عليه بعد ارتفاع الاضطرار , و ربما يشهد لما ذكرناه ما فى كثير من النصوص من استشهاد الامام ( ع ) بمثل هذه العمومات لرفع جزئية المتعذر او شرطيته و ايجاب الامر بالبقية ( انتهى ملخصا ) [١] .
اقول : من هذه الروايات ما رواه منصور بن حازم قال : قلت لابى عبدالله ( ع ) الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه , قال فقال لى :(( اذا لم يقدر على حبسه فالله اولى بالعذر يجعل خريطة )) [٢] .
و منها : ما رواه سماعة قال : سألته عن الرجل يكون فى عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقى على ظهره الايام الكثيرة : اربعين يوما او اقل او اكثر , فيمتنع من الصلاة الايام الا ايماء و هو على حاله , فقال : لا بأس بذلك و ليس شيىء مما حرم الله الا و قد احله لمن اضطر اليه )) (٣) .
و منها : ما رواه ابوبصير قال : سألت ابا عبدالله ( ع ) عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه ؟ فقال : لا الا ان يكون مضطرا ليس عنده غيرها , و ليس شيىء مما حرم الله الا و قد احله لمن اضطر اليه( [٤] .
و يمكن ان يقرب الاستدلال بهذه الروايات لمطلق موارد الاضطرار بطريقين :
احدهما : طريق القياس المنصوص العلة حيث انها طاهرة فى ان علة سقوط الجزء او الشرط المضطر اليه عن الجزئية او الشرطية و وجوب باقى الاجزاء انما هو الاضطرار به , و هو موجود فى جميع موارد الاضطرار .
[١]نهاية الافكار , القسم الثانى , من الجزء الثالث , ص ٤٥٣ ٤٥٤ .
[٢]الباب ١٩ , من ابواب نواقض الوضوء , ح ٢ .
[٣]الباب ١ , من ابواب القيام , ح ٦ .
[٤]الباب ١ , من ابواب القيام , ح ٧ .