انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩
المحقق الخراسانى نفى انحصارها العقلى فى الاربعة مع اعترافه بان المهم منها اربعة , و ان مثل قاعدة الطهارة و ان كان مما ينتهى اليها فيما لاحجة على طهارته , ولا على نجاسته , الا ان البحث عّها ليس بمهم حيث انها ثابتة بلا كلام من دون حاجة الى نقض و ابرام بخلاف الاربعة فانها محل الخلاف بين الاصحاب , و يحتاج تنقيح مجاريها و توضيح ما هو حكم العقل او مقتضى عموم النقل فيها الى مزيد بحث و بيان , و مؤونة حجة و برهان , هذا مع جريانها فى كل الابواب و اختصاص تلك القاعدة ببعضها .
و صرح شيخنا الاعظم فى موضعين من رسائله ( اوائل مباحث القطع و اول البحث عن البرائة ) بحصر مجاريها فى الاربعة عقلا .
و هذا هو المختار لان مثل قاعدة الطهارة ليست اساسا من الاصول العملية حتى تصل النوبة الى البحث عن وضوحها و عدم وضوحها , بل هى من القواعد الفقهية لكونها حكما كليا وضعيا يستفاد منها الاحكام الجزئية الفقهية بتطبيقها على مواردالشك فى الطهارة , مضافا الى ان اعتذار المحقق الخراسانى بانها واضحة لا تحتاج الى نقض و ابرام فى غير محله , لانها ايضا تحتاج الى البحث و الدراسة كما يظهر لمن راجعها , فالوجه فى عدم ذكرها فى الاصول العملية هو دخولها فى القواعد الفقهية و عدم وجود المناسبة بينها و بين المسائل الاصولية .
ثم ان احسن ما قيل فى بيان حصر مجارى الاصول العملية فى الاربعة هو ما افاده شيخنا الاعظم , و حاصله ان المشكوك اما له حالة سابقة ملحوظة [١] اولا , والاول مورد الاستصحاب , و الثانى ( و هو ما اذا لم تكن له حالة سابقة او كانت ولم تكن ملحوظة ) اما ان يكون الاحتياط فيه ممكنا اولا , والاول [٢] اما قام دليل عقلى او نقلى على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول اولا , والاول مورد الاحتياط
[١]بخلاف ما اذا كانت للمشكوك حالة سابقة , و لكن لم تكن ملحوظة كما فى موارد الشك فى المقتضى فليس الاستصحاب فيه حجة .
[٢]و هو ليس منحصرا فى الشبهات المحصورة فى الشك فى المكلف به , بل يعم الشك فى التكليف فى الشبهات قبل الفحص .