انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩
و اللجاج من المكلفين فى مقابل الاوامر الالهية .
ثالثها : بعض الاوامر الواردة فى مقام التقية , حيث ان الامام ( ع ) ينشأ الوجوب فى ذلك المقام , مع انه لا وجوب فى الواقع ولا مصلحة فى الفعل المتعلق للامر الذى صدر تقية , و انما المصلحة فى نفس الانشاء .
و الصحيح خروج هذا القسم عن محل البحث ايضا , حيث ان محله هو الاوامر الجديه , اى البحث فى المقام فى و انه هل يوجد فى الشريعة قانون جدى كانت المصلحة فيه فى نفس الانشاء اولا ؟ والاوامر الصادرة تقية ليست جدية , و لذا يقال : ان اصالة الجد فيها ساقطة .
هذا كله فى البرائة العقلية .
و اما البرائة النقلية فالمحقق الخراسانى تبعا للمشهور ذهب الى جريانها , لان عموم حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك فى جزئيته , و يعين الواجب فى الاقل .
ثم يستشكل على نفسه بما حاصله : ان البراءة تجرى فيما تناله يد الوضع و الرفع التشريعيين , و جزئية السورة المجهولة مثلا ليست بمجعولة شرعا , لانها ليست اثرا شرعيا ( كحرمة شرب التتن او وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ) و مما يترتب عليها اثر شرعى ( كالشك فى الالتزام النفسانى المجرد عن اللفظ فى باب النذر الذى يكون سببا لوجوب الوفاء شرعا ) .
و يجيب عنه بان الجزئية و ان لم تكن مجعولة لكونها امرا انتزاعيا , الا ان منشأ انتزاعها و هو الامر مجعول شرعى , و هذا كاف فى صحة جريان البراءة فيها .
ثم استشكل ثانيا : بانه بعد جريان البراءة فى الامر بالاكثر ( الذى هو منشأ انتزاع الجزئية ) لا يبقى امر يتعلق بالاقل لان متعلق الامر هو الكل لا الجزء , و حينئذ لا وجه لجريان البراءة و تعين الواجب فى الاقل .
و اجاب عنه ايضا بان الامر بالاقل يثبت بالجمع بين ادلة الاجزاء و ادلة البراءة الشرعية , حيث ان وجوب الاقل معلوم بنفس ادلة الاجزاء , و وجوب الاكثر منفى