انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠
التنبيه الثامن فى حكم الخنثى المشكل :
كان البحث الى هنا فى الشك فى التكليف او المكلف به , و قد يقع الشك فى المكلف نفسه و هو ما اذا كان المكلف خنثى يدور امرها بين ان تكون مذكرا او مؤنثا , نعم هذا العلم الاجمالى يوجب العلم الاجمالى بالخطاب و التكليف , فيعلم اجمالا مثلا بكونها مخاطبة اما بخطاب ﴿قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم﴾ [١] او بخطاب ﴿و قل للمؤمنات يغضضن من ايصارهن . . .﴾(٢) .
و على اى حال لا بد من الاشارة هنا الى ان الخنثى هل تكون جنسا ثانيا فى قبال الرجال و النساء , او داخلة فى احدهما ؟ فان كانت جنسا ثالثا فامرها سهل لكونها بريئة من مختصات كل من الجنسين بجريان اصالة البرائة فى حقها فالتكاليف الشاملة لها انما هى خصوص المشتركات بينهما , و ان لم تكن جنسا ثالثا بل كانت داخلة اما فى الرجال او فى النساء فمقتضى اصالة الاشتغال هو الاحتياط .
المستفاد من ظواهر بعض الروايات و الايات هو الثانى , اما الروايات [٣] فنظير ما ورد فى ابواب الارث مما يدل على لزوم الاختيار ابتداء فى الخنثى ليعلم تفصيلا بانها مذكر او مؤنث ولو اشكل امرها تعطى نصف حق الرجل و نصف حق المرأه , جمعا بين الحقين و عملا بقاعدة العدل والانصاف و كذلك ما يدل على لزوم القرعة فى بعض الصور , فهذه الروايات تدل على عدم وجود جنس ثالث فى البين , والا فلا معنى لقاعدة القرعة و قاعدة العدل و الانصاف كما لا يخفى .
و اما الايات فنظير قوله تعالى :﴿و انه خلق الزوجين الذكر و الانثى﴾ [٤] ( بناء على عدم كونه اشارة الى آدم ( ع ) و حوا ) و قوله تعالى :﴿يهب لمن يشاء اناثا و يهب لمن
[١]النور ٣٠ .
[٢]النور ٣١ .
[٣]راجع الباب ١ و ٢ و ٣ , من ابواب الاختبار, ج ١٧ , من الوسائل .
[٤]النجم ٤٥ .