انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧
النجس( على الاجتناب عن طرف الملاقى ايضا , بداهة ان الفراغ اليقينى عن وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم المردد لا يحصل الا بذلك .
قلنا : هذا دعوى بلا دليل لان الملاقى ( على فرض تنجسه كما فى النجس المعلوم تفصيلا ) موضوع جديد للجنس , و له حكم جديد , و لشربه معصية جديدة , فيعد شرب الملاقى و الملاقى معا معصيتين لا معصية واحدة , كما هو الظاهر من بعض الروايات كما افاد به فى تهذيب الاصول , حيث قال : ( و يمكن الاستدلال على القول المشهور ( ان وجوب الاجتناب عن الملاقى مجعول مستقلا ) بمفهوم قوله ( ع )(( اذا بلغ الماء قدر كرلم ينجسه شىء )) , فان مفهومه ان الماء اذا لم يبلغ حد الكر ينجسه بعض النجاسات , اى يجعله نجسا و مصداقا مستقلا منه , و ظاهره ان الاعيان النجسة و اسطة لثبوت النجاسة للماء فيصير الماء لاجل الملاقاة للنجس فردا من النجس مختصا بالجعل ( [١] .
و اما تفصيل المحقق الخراسانى فحاصل كلامه ان الملاقى بالكسر له صور ثلاث : فتارة يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقى بالكسر , و اخرى يجب الاجتناب عن الملاقى بالكسر دون الملاقى بالفتح , و ثالثة يجب الاجتناب عنهما جميعا .
اما الصورة الاولى فهى كما اذا كانت الملاقاة من بعد العلم الاجمالى فحينئذ لا يجب الاجتناب عن الملاقى بالكسر , و ظهر وجهه مما ذكرنا آنفا .
و اما الصورة الثالثة فهى كما اذا حصل العلم الاجمالى من بعد الملاقاة فحينئذ يجب الاجتناب عن كل من الملاقى و الملاقى , و وجهه ايضا واضح لما مر .
و اما الصورة الثانية و هى ما يجب فيه الاجتناب عن الملاقى بالكسر دون الملاقى بالفتح فذكر لها مثالين : احدهما الذى لا يمكن المساعدة عليه ما اذا علمنا مثلا عند الظهر بنجاسة الثوب او الاناء الاول , ثم حصل لنا العلم عند العصر
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٩٨ .