انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦
و اما الثانى فلان المفروض حصول الملاقاة بعد تساقط الاصول المرخصة باحد المنشأين المذكورين سابقا ( تعارضها او التناقض بين صدر الادلة و ذيلها ) فالاصل المرخص الجارى فى الملاقى لا معارض له .
ان قلت : كيف يمكن التفكيك بين الملاقى و الملاقى فى الحكم مع العلم باتحادهما فى الواقع .
قلنا : ان عدم الفرق فى مقام الواقع و الثبوت بين شيئين لا ينافى التفكيك بينهما فى مقام الاثبات و الحكم الظاهرى ( كما ثبت فى محله ) نظير ما افتى به المحققون من التفرقة بين الماء المشكوك الكرية الذى لم يعلم حالتها السابقة , و الثوب النجس الملاقى به , فافتوا بيقاء الماء على طهارته لا ستصحاب الطهارة , و بقاء الثوب على نجاسته لا ستصحاب النجاسة مع القطع باتحادهما واقعا اما فى الطهارة او فى النجاسة .
ان قلت : ان الملاقاة بمنزلة تقسيم ما فى احد المشتبهين و جعله فى انائين فتتسع دائرة الملاقى , فالملاقى و الملاقى معا طرف واحد للعلم الاجمالى , و الاناء الاخر طرف آخر له , فيجب الاجتناب عن مجموع الثلاثة .
قلنا : المفروض كما قلنا حصول الملاقاة بعد حصول العلم الاجمالى و تعارض الاصول فى الاطراف , و معه كيف يصير الملاقى جزء لاحد الاطراف مع انه قدمر سابقا ان الاصول تدخل فى مجال التعارض مرة واحدة فيبقى الاصل الجارى فى الملاقى بلا معارض .
ان قلت : ان مسئلة الاجتناب عن الملاقى يعد عرفا من شؤون الاجتناب عن الملاقى , و ليس تكليفا جديدا , و ليس وجوب الاجتناب عن الملاقى لاجل تعبد آخر وراء التعبد بوجوب الاجتناب عن الملاقى , اى يدل نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس (( و الرجز فاهجر( او ( اجتنب عن النجس( على الاجتناب عنه و عن ملاقيه بوزان واحد فلوكان الملاقى هو النجس الواقعى توقف العلم بهجره على الاجتناب عنه و عن ملاقيه , كما يتوقف العلم بامتثال خطاب , (( اجتنب عن