انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤
قال احد : ( كل نار بارد( فلم يكذب الا كذبا واحدا لا اكاذيب متعددة حسب افراد النار , فلو قال : ( لا تقربوا الزنا( فهو خطاب واحد متوجه الى كل مكلف , و يكون الزنا تمام الموضوع للحرمة , و المكلف تمام الموضوع لتوجه الخطاب اليه , و هذا الخطاب الوحدانى يكون حجة على كل مكلف من غير انشاء تكاليف مستقلة او توجه خطابات عديدة , لست اقول : ان المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلفين فانه ضرورى الفساد , بل اقول : ان الخطاب واحد والانشاء واحد و المنشأ هو حرمة الزنا على كل مكلف من غير توجه خطاب خاص او تكليف خاص مستقل الى كل واحد , ولا اشكال فى عدم استهجان الخطاب العمومى .
ثم رتب على القول بالانحلال توالى فاسدة :
منها : عدم صحة خطاب العصاة من المسلمين لان خطاب من لا ينبعث به قبيح او غير ممكن .
و منها : عدم صحة تكليف الكفار بالاصول و الفروع بنفس الملاك .
و منها : قبح تكليف صاحب المروة بستر العورة مثلا فان الدواعى مصروفة عن كشف العورة فلا يصح الخطاب .
و منها : انه يلزم على الانحلال و كون الخطاب شخصيا عدم وجوب الاحتياط عند الشك فى القدرة لكونه شكا فى تحقق ما هو جزء للموضوع و هو خلاف السيرة الموجودة بين الفقهاء من لزوم الاحتياط عند الشك فى القدرة .
و منها : لزوم الالتزام بان الخطابات و الاحكام الوضعية مختصة بما هو محل الابتلاء لان جعل الحكم الوضعى ان كان بتعا للتكليف فواضح و مع عدم التبعية والاستقلال بالجعل فالجعل انما هو بلحاظ الاثار , و مع الخروج عن محل الابتلاء لا يترتب عليها آثار فلا بد من الالتزام بان النجاسة و الحلية و غيرهما من الوضعيات من الامور النسبية بلحاظ المكليفين فيكون الخمر و البول نجسان بالنسبة الى من كان مبتلى بهما دون غيرهما ولا اظن التزامهم بذلك للزوم الاختلال فى الفقه و الدليل