انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢
تجوز المخالفة القطعية للتكليف المقطوع مع تمكن المكلف من الامتثال بمجرد الشك فى التعيين حاشاه من ذلك فان الملاك المتحقق فى مخالفة العلم التفصيلى موجود هنا بعينه( [١] .
اقول : لنا فى قبال هذا الوجه او هذه الوجوه نقض و حل :
اما النقض فهو بالشبهات غير المحصورة , اللهم الا ان يقال بعدم لزوم المخالفة القطعية فيها لعدم امكان ارتكاب المكلف جميع الاطراف عادة ولو تدريجا .
وكذلك النقض بالشبهات البدوية لانه و ان كان الموجود فيها احتمال الاصابة الى الواقع لكن لا اشكال فى استلزامه احتمال التناقض , و احتمال اجتماع النقيضين محال كالعلم به , و هذا هو الشبهة المعروفة لابن قبة التى تصدى الاعلام للجواب عنها باسقاط احد الحكمين عن الفعلية و ارجاعه الى مرحلة الانشاء , و بهذا ذهبوا الى ان العلم الاجمالى فى الشبهة غير المحصورة و الشبهات البدوية يكون مقتضيا للتنجز , و نحن نقول : كما يمكن اسقاط احد الحكمين فى هذين الموردين عن الفعلية و القول باقتضاء العلم الاجمالى للتنجز , كذلك يمكن فى المقام ايضا اسقاط الحكم الواقعى المعلوم بالاجمال عن الفعلية و بذلك يرتفع اشكال التناقض , ( و قد عرفت ان التناقض كما لا يجوز قطعا لا يجوز احتمالا ) .
و على هذا فلا يمكن اثبات حرمة المخالفة القطعية من ناحية لزوم التناقض كما صرح به فى كلمات المحقق النائينى ( ره ) و القول بان العلم الاجمالى علة تامة للتنجز كما هو ظاهر بعض كلمات الاعلام الاربعة المزبورة او صريحها , بل للعلم الاجمالى ليس اكثر من الاقتضاء فعلينا الفحص عن وجود المانع فى الادلة النقلية فان ظفرنا على رواية مرخصة تمنع عن نفوذ المقتضى فهو والا تنجز العلم الاجمالى لوجود المقتضى و فقدان المانع .
فنقول : هيهنا روايات عديدة يمكن ان يستدل بها على الترخيص فى اطراف
[١]درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٤٥٧ .