انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨
بحيث لايتوقف العقوبة على مخالفة الا على مطلق وصوله الى المكلف باى نحو كان من انحاء الوصول فلا فرق حينئذ بين العلم التفصيلى و العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و عدم وجوب الموضوع للاصول المرخصة , و اما اذا كشفنا من الخارج عدم كونه فعليا من جميع الجهات و ان فعليته لا تكون تامة الا بالعلم التفصيلى فليس للعلم الاجمالى حينئذ تأثير فى التنجز الا بنحو الاقتضاء و يكون موضوع الاصل المرخص موجودا .
اقول : الانصاف انه لا فرق بين العلم التفصيلى و العلم الاجمالى اذا تعلقا بما هو فعلى من جميع الجهات بل و كذلك فى الشبهة البدوية اذا كان المشكوك على فرض وجوده فعليا من جميع الجهات كما فى الشبهات قبل الفحص و شبهها فحينئذ كان الاحتمال منجزا لان المفروض ان التكليف على فرض وجوده فعلى بتمام معنى الكلمة فلا مؤمن من العقاب فلابد من امتثاله بالاحتياط .
ثم ان ما مر من التفصيل ناظر الى مقام الثبوت و يكون على نهج القضية الشرطية المعلقة و اشبه بالضرورة بشرط المحمول فيكون توضيحا للواضح على وجه .
و المهم انما هو تعيين الحكم فى مقام الاثبات و ان المستظهر من الادلة ما هو ؟ فنقول : المستفاد من مجموع ادلة الاحكام و الاجماعات الحاصلة بين الفقهاء ان الجل القريب من الكل من التكاليف عدم كونها فعلية من جميع الجهات و لذا نلاحظ استثنائها و تخصيصها بالعناوين الثانوية كالاضطرار و الاكراه و التقية و غيرها فما دام لم يعلم بالعلم التفصيلى امكن اجراء الاصول المرخصة او الادلة الخاصة الواردة فيها او فى مورد العلم التفصيلى تحت عنوان ( العناوين الثانوية( .
نعم يستثنى منها موارد الدماء و شبهها فيمكن ان يقال بانها فعلية من جميع الجهات , اى ان كان المورد من قبيل الدماء و شبهها كان الحكم فعليا من جميع الجهات , فاذا علم اجمالا مثلا بوجود دم محقون مردد بين شخصين احدهما مؤمن متق و الاخر كافر يكون العلم الاجمالى منجزا للتكليف .