انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧
محفوظة جاز الاذن من الشارع بمخالفة احتمالا بل قطعا . . . نعم كان العلم الاجمالى كالتفصيلى فى مجرد الاقتضاء لا فى العلية التامة فيوجب تنجز التكليف ايضا لو لم يمنع عنه مانع عقلا( و قال : ( ان التكليف المعلوم بينهما ( المتباينين ) . . . ان كان فعليا من جميع الجهات بأن يكون واجدا لما هو العلة التامة للبعث او الزجر الفعلى مع ما هو عليه من الاجمال و التردد و الاحتمال فلا محيص عن تنجزه و صحة العقوبة على مخالفته و حينئذ لا محالة يكون ما دل بعمومه على الرفع او الوضع او السعة او الاباحة مما يعم اطراف العلم مخصصا عقلا لا جل مناقضتها معه و ان لم يكن فعليا كذلك ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته لم يكن هناك مانع عقلا ولا شرعا عن شمول ادلة البراءة الشرعية للاطراف )) ( انتهى ) .
ولا يخفى ان المقصود من كلامه الاول انه اذا علم بالتكليف اجمالا فحيث انه لم ينكشف تمام الانكشاف كانت رتبة الحكم الظاهرى محفوظة , للشك فى وجوب التكليف فى كل واحد من الاطراف و به يتحقق موضوع النافى فيجرى بلا مانع , بخلاف ما اذا علم به تفصيلا فلا يبقى مجال للا ذن فى مخالفته لعدم بقاء موضوع للحكم الظاهرى ( و هو الشك فى الحكم الواقعى ) لا نكشافه تمام الانكشاف حسب الفرض , و لهذا يكون العلم التفصيلى علة تامة للتنجز كما ان العلم الاجمالى يكون مقتضيا له كما صرح به فى تعليقته على الرسائل [١] , بينما المقصود من كلامه الثانى ( و هو ما افاده فى مبحث الاشتغال ) انه لو فرضنا انا كشفنا من دليل خارجى كالاجماع ان تكليفا ما فعلى من جميع الجهات [٢] و فعليته تامة من ناحية ارادة المولى و كراهته
[١]تعليقته على الرسائل , ص ٢١ .
[٢]اعلم ان مراتب الحكم على ما ذكروه اربعة ( كما مر سابقا ) : مرتبة الاقتضاء , و مرتبة وجوب المصالح و المفاسد , و مرتبة الانشاء , و مرتبة الفعلية اى البعث و الزجر , و الفرق بين الاخيرة و بين ما قبلها يظهر من الفرق بين الاحكام التى نزلت على النبى ( ص ) و لم يؤمر بابلاغها فانها انشائية غير فعلية , والمرحلة الاخيرة هى مرحلة التنجز و هى ما اذا اجتمعت الشرائط فى المكلف من العقل و القدرة و غيرهما و انتفت الموانع كالضرورة وغيرها , و الحق كما ذكرنا فى محله كون الحكم ذات مرتبتين فقط لان المصالح و المفاسد امور خارجية لا احكام اعتبارية , و مرحلة التنجز و الفعلية كلتاهما داخلتان تحت عنوان واحد , و تمام الكلام فى محله .