انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦
ان قلت : ان العقل كما يستقل بوجوب الاطاعة عملا كذلك يحكم بوجوبها التزاما و قلبا , و التمسك بالاصل فى الطرفين ينفى هذا المعنى .
قلنا : بناء على تسليم وجوب الموافقة الالتزامية لامنافاة بينه و بين جريان اصالة الحل , لامكان الانقياد القلبى الاجمالى بان يلتزم اجمالا بالحكم الواقعى على ما هو عليه و ان لم يعلم بشخصه تفصيلا و فى مقام الفعل , ولا دليل على وجوب الا زيد منه على فرض القول بوجوبه .
ان قلت : ان ما نحن فيه مشمول لادلة تعارض الخبرين المتعارضين التى تقتضى التخيير شرعا .
قلنا : انه قياس مع الفارق لان مورد تلك الادلة هو الاخبار , و الاخبار اما ان تكون حجة من باب السببية او من باب الطريقية , فعلى الاول يكون التخيير بين الخبرين المتعارضين على القاعدة , لفرض حدوث مصلحة ملزمة فى المؤدى بسبب قيام خبر على الوجوب , و حدوث مفسدة ملزمة فيه بقيام خبر آخر على حرمة نفس ذلك المتعلق فيقع التزاحم بين تكليفين تتعذر موافقتهما و يستقل العقل بالتخيير حينئذ اذا لم يكن ترجيح بين الملاكين .
و على الثانى ( و هو حجية الاخبار على الطريقية ) فالقياس مع الفارق ايضا ضرورة ان مقتضى القاعدة الاولية فى تعارض الطرق و ان كان هو التساقط لا التخيير , الا انه لما كان كل منهما واجدا لشرائط الحجية و لما هو مناط الطريقية من احتمال الاصابة و لم يمكن الجمع بينهما فى الحجية الفعلية لمكان التعارض فقد جعل الشارع احدهما حجة تخييرا مع التكافؤ و تعيينا مع المزية لمصلحة لاحظها فى ذلك و هذا بخلاف المقام , اذ ليس فى شىء من الاحتمالين اقتضاء الحجية . ( انتهى كلام المحقق الخراسانى بتحرير منا ) .
اقول : الانصاف ان الصحيح هو القول الاول , اى الحكم بالاباحة ظاهرا عقلا و شرعا و ذلك باعتبار انه بعد فرض عدم امكان الاحتياط و لغوية وجوب احدهما تخييرا فى مقام الظاهر الكونه تحصيلا للحاصل تصل النوبة الى احتمال وجوب