من علم الفلك القرآني - عدنان شريف - الصفحة ٨٦ - كيف ولدت الشمس وما هو ضوؤها
تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية والأشعة المجهولة وأشعة غاما وموجات الراديو والموجات الصغيرة. نلاحظ هنا عمق البعد العلمي القرآني الذي فرّق بين أشعة الشمس وقد وصفها التنزيل بالضياء ، وأشعة القمر وقد وصفها بالنور : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) ( يونس : ٥ ). فالنور الذي يأتي من القمر ما هو إلا انعكاس لأشعة الشمس المرئية المتساقطة على سطحه. أما ضوء الشمس فهو مؤلف من أشعة مرئية وغير مرئية ، إلا أن الإنسان استطاع أن يدرس الأشعة غير المرئية ويستعملها بواسطة آلات التصوير بالأشعة المجهولة التي يستخدمها الطب اليوم في تصوير مختلف أعضاء الجسم ، وآلات التصوير بالأشعة ما تحت الحمراء وما فوق البنفسجية التي يستعملها علماء الفلك والفيزياء والأحياء.
وهكذا ، وعلى ضوء هذا الشرح المبسط جدّا للشمس وضحاها ، والذي هو في مستوى أكثرية المؤمنين ، تتبين الأبعاد العلمية لقسم المولى بالشمس وضوئها ، فيرتفع المؤمن بعيدا في أجواء العظمة الإلهية في الخلق عند ما يتلو في صلاته وقرآنه : ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ) بدل أن يردد يوميّا هذه الآيات من دون أن يدرك بعدها العلمي. وبعد أن درسنا خلال سنوات وفي أحدث المراجع العلمية ممّ تتألف الشمس ، وكيف تعمل ، وممّ يتأتّى ويتألف ضحاها ، تفتحت أمامنا آفاق علمية قرآنية لدى تلاوتنا في صلاتنا لآية الشمس والضحى فأحببنا أن نشارك المؤمن فيها ، والله وراء القصد.
ملاحظة
سورة الشمس هي السورة الوحيدة في كتاب الله الكريم التي أقسم فيها المولى بأحد عشر قسما متتاليا : ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وَالسَّماءِ وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ، وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ). ( الشمس : ١ ـ ٧ ) ، وجعل جواب آيات القسم هذه التأكيد بأن الإنسان مخيّر بين الفجور والتقوى وتزكية نفسه أو تدنيس نفسه بالمعاصي : ( فَأَلْهَمَها ) ( أي عرّفها ) ( فُجُورَها وَتَقْواها. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) ( الشمس : ٨ ـ ١٠ ). ومع ذلك فلم يتنبه بعض الباحثين