كتاب القضاء - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - المسألة الثانية ما إذا كانت العين في يد أحدهما
بأنه جاحد والجاحد لا يستطيع على إقامة البينة. فإذا فرض دعوى المنكر أمرا وجوديا كان حاله كحال المدعي من حيث
العسر واليسر ، فلا تجرى فيه تلك العلة بل يرجع فيه الى عمومات حجية البينة. وحينئذ فلا بد من التصرف في ظاهر قوله عليهالسلام « ولا أقبل من الذي في يده البينة » في رواية منصور المتقدمة بحمله على عدم القبول في صورة التعارض كما هو مورد تلك الرواية فدعوى عمومها لصورتي التعارض وعدمه موهونة بملاحظة ما ذكرنا من الوجهين في معنى قوله عليهالسلام « اليمين على من أنكر » فينزل قوله « ولا أقبل » في رواية منصور على صورة التعارض بإرادة العهد من الموصول دون العموم.
( وأما الصورة الثالثة ) فاختلف فيها من حيث الترجيح بالدخول والخروج مطلقا أو التفصيل من حيث الأكثرية والأعدلية إلى أقوال ، وجملة القول فيه أن المرجحات المتصورة في تعارض بينة الداخل والخارج ثلاثة أو أربعة.
وليعلم أن المراد بالدخول والخروج موافقة كل أصل أو دليل شرعي ومخالفتهما ، فليس المراد بالداخل خصوص ذي اليد وبالخارج خصوص غيره بل ما يعم مدعي الصحة في العقد مثلا أيضا.
الأول : من المرجحات النص ، بأن ثبت من الاخبار تعبدا أنه إذا تعارضت البينتان قدم الداخل أو الخارج.
والثاني : احتمال أحدهما بعض المحامل الذي لا يوجد في الأخر ، كما في صورة الشهادة على الملك المطلق ، فان فيه من الاحتمالات الغير المنافية لعدم الملك واقعا ما ليس في الشهادة عليه بالسبب المعين المحسوس. مثل أن يشهد أحدهما بالملك وسكت عن السبب ويشهد الأخر بسببه كالحيازة مثلا ، فان هذه الشهادة بموجبها صريحة في الملك ، بخلاف الأول فإن الملك المطلق الذي