أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٧٥ - النفس الثائرة ، قطع من أدبه ونتف من روائعه
وقال ٢ يرثي الحسين ٧ في يوم عاشوراء « سنة ٤٢٧ »
| أما ترى الربع الذي اقفرا |
| عراهُ من ريب البلى ما عَرا؟ |
| لو لم أكن صبّا لسكانه |
| لم يجر من دمعي له ما جرى |
| رأيته بعد تمامٍ له |
| مقلباً أبطنه أظهرا |
| كأنني شكا وعلماً به |
| أقرأ من أطلاله أسطرا |
| وقفت فيه أينقاً ضمّراً |
| شذّب من أوصالهن السُرى |
| لي بأناس شُغلٌ عن هوى |
| ومعشري أبكى لهم معشرا |
| أجل بأرض الطف عينيك ما |
| بين أناس سربلوا العثيرا |
| حكّم فيهم بغيُ أعدائهم |
| عليهم الذًُؤبان والأنسرا |
| تخال من لألاء أنوارهم |
| ليل الفيافي لهم مقمرا |
| صرعى ولكن بعد أن صَرّعوا |
| وقطّروا كلّ فتىً قطّرا |
| لم يرتضوا درعاً ولم يلبسوا |
| بالطعن إلا العَلَق الأحمرا |
| من كلّ طيّان الحشا ضامرٍ |
| يركب في يوم الوغى ضمّرا |
| قل لبني حربٍ وكم قولةٍ |
| سطّرها في القوم من سطرا |
| تهتم عن الحق كأن الذي |
| أنذركم في الله ما أنذرا |
| كانّه لم يقركم ضُلّلا |
| عن الهدى القصد بأمّ القرى [١] |
| ولا تدرّعتم بأثوابه |
| من بعد أن أصبحتم حُسرا |
| ولا فريتم أدماً « مرّةً » |
| ولم تكونوا قط ممن فرى |
| وقلتم : عنصرنا واحدٌ ؛ |
| هيهات لا قربى ولا عنصرا! |
| ما قدم الأصل أمرءاً في الورى |
| أخرّه في الفرع ما أخّرا |
| وغرّكم بالجهل إمهالكم |
| وإنما اغترّ الذي غُرّرا |
| حلأتم بالطف قوماً عن الـ |
| ـماء فحلّئتم به الكوثرا |
[١] ـ يقركم : يرشدوكم ويهدكم. والقصد. الهدى والرشاد ، وام القرى. مكة المكرمة.