الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٨٦
بمقتضى مجرّد القرابة ؛ كيف ؟ وقد نزل فيه أ نّه لا ينطق عن الهوى ، فلا يتوهّم ذلك فيه إلاّ من هو متّصف بالضلالة والعمى ، فافهم .
تنبيه :
يمكن أن يستدلّ بهذا الخبر على حقّية مذهب الإماميّة ؛ فإنّ التمسّك به عليه السلام لا يتمّ إلاّ بالتمسّك بولده الحافظين للشريعة بعده ، المنصوص عليهم بعد نصّ الرسول بنصوصه المشهورة الّتي تقدّم بعضها ونصِّ كلّ سابق على لاحقه ، إذ ترك التمسّك بهم يستلزم مخالفته وترك وصيّته فيهم . هذا ، مع أنّ التمسّك به فقط لا يوجب التحفّظ عن الضلال بالضرورة ، وإنّما يوجبه التمسّك به وبهم ؛ لأ نّه في قوّة التمسّك به . ويدلّ أيضا على ذلك ما روي متواترا عندهم من قوله صلى الله عليه و آله : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض [١] . فإنّه صريح في أنّ في كلّ زمان إلى يوم القيامة يكون عالم إلهيّ من العترة الطاهرة سببا لهداية العباد والزهّاد من الرعية إلى الرشاد . وأ نّه لا يَتمسّك به أحد إلاّ يكون مأموما من الضلالة والانحراف عن طريق السداد . وأ نّه يجب على كلّ أحد أن يلازمه ولا يفارقه ؛ حيث إنّ مفارقته تستلزم مفارقة الحبل الممدود بين اللّه وبين عباده ، وهو الثقل الأكبر ، يعني كتاب اللّه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ وقد قال اللّه تعالى : «واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا» [٢] وإنّ مَن فارقه قد هجر السبب المتّصل
[١] وسايل الشيعة : ج ١٨ ، ص ١٩ ؛ مناقب أمير المؤمنين ، ج ٢ ، ص ١٣٥ .[٢] سورة آل عمران ، الآية ١٠٣ . {/Q}