غريب الحديث في بحارالأنوار - حسین حسينی البيرجندی - الصفحة ٢٠
وتاج العروس للزبيدي ، واحتواء بعضها على المفردات الغريبة واعتمادها على الكتب المتقدّمة من غريب الحديث ؛ كلسان العرب لابن منظور ، سببا آخر لعدم النهوض لتلبية هذه الحاجة التي تأخّر قضاؤها عشرة قرون حرم خلالها العالم الإسلامي من معانٍ ذات مغزىً عميق تكمن وراء أحاديث أهل البيت عليهم السلام . وفي القرن الحادي عشر شرع فخر الدين بن محمّدعلي الخفاجي المعروف بالطريحي ( المتوفى ١٠٨٧ هجريّة ) والذي كان من فقهاء الشيعة واُدبائها ومن الذين نهلوا من علوم أهل البيت عليهم السلام ، بعمل كبير تمثّل في البحث والتنقيب عن غريب القرآن والحديث ، وبعد عشرات السنوات من الجهد العلمي الذي تمخّض عنه تأليف أربعين كتابا في شتّى أبواب العلوم ، قدّم في آخر حياته الزاخرة بالعطاء للباحثين والمهتمّين بحديث أهل البيت عليهم السلامكتابه المعروف بـ «مجمع البحرين ومطلع النيّرين» . وقد اهتمّ في كتابه هذا بشرح وتفسير المفردات المهمّة في القرآن والحديث ، إضافة إلى تقديم نبذة عن تاريخ الأنبياء ، والمحدّثين ، والعلماء ، والملوك ، وحتى الأماكن إلى جانب شرح العقائد ومذاهب الفِرق ؛ وبذلك فهو قد جعل من كتابه هذا دائرة معارف شيعيّة صغيرة . استفاد الطريحي في تدوين «مجمع البحرين» من جميع الكتب المهمّة في غريب الحديث ومعاجم اللغة ، فضلاً عمّا لديه من مخزون علمي . وسار في ترتيب كتابه على النهج الذي سار عليه الجوهري في ترتيب «الصحاح» ، ونسّق المفردات فيه على الترتيب الألفبائي وفقا لمادّة المفردة وعلى أساس الحرف الأخير منها . وقد جعل الهمزة والألف المنقلبة من «الواو» و«الياء» في باب واحد من أجل أن يكون التناول أسهل على من لايجيدون علم الصرف والاشتقاق ، وأورد جميع الكلمات المهموزة اللام والناقِصة في باب «حرف الألف» . ركّز الطريحي عند شرحه وتفسيره للأحاديث والمفردات الغريبة على مصدرها الأساسي ؛ ليتخلّص من التفاسير المتكرّرة التي لايوجد لها سند أو اعتبار وإنّما هي من وضع أصحاب الأخبار والقصّاصين ـ وليست صادرة عن رواة الوحي ـ وكان أحيانا يذكر المصاديق التي تنطبق عليها معاني الكلمات ، كمعانٍ لتلك المفردات .