غريب الحديث في بحارالأنوار - حسین حسينی البيرجندی - الصفحة ١٨
للطريقة الألفبائيّة . واتّسم هذا الاُسلوب بالاختصار والخلو من أي خلل أو نقص ، ممّا جعل كتابه يلقى إقبالاً واسعا ، ولم يتخلَّ عن موقعه في ميادين البحوث والدراسات حتّى بعد ظهور كتابٍ غنيّ وغزير في محتواه ككتاب «الفائق» لمؤلّف شهير وقدير كالزمخشري ( المتوفى ٥٤٨هجريّة ) وهو الكتاب الذي وصفه ابن الأثير بأنّه اسم على مسمّى . بقيت طريقة أبيعبيد متداولة على مدى قرون عديدة ، وأضحت محورا لإكمال مجاميع غريب الحديث . ولهذا السبب أقبل علماء آخرون في غريب الحديث على إكمال كتابه ؛ لأنّ كتابه لو اكتمل وفقا لتلك الطريقة المبتكرة ، لما كانت هناك حاجة لكتاب جامع آخر ، أو لكتاب آخر ينتهج طريقة اُخرى . وعلى هذا الأساس جمع أبوموسى محمّد بن أبيبكر بن عمر المديني الأصفهاني ؛ الذي كان من مشاهير عصره في القرن السادس للهجرة ، كلّ مافات أبو عبيد الهروي ، في كتاب باسم «المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث» . ووصف ابن الأثير في مقدّمة «النهاية» هذا الكتاب مقايسا له مع كتاب أبيعبيد بالقول : «يناسبه قدرا وفائدة ويماثله حجما وعائدة» . والحقيقة هي أنّ حجم هذا الكتاب وادّعاء مؤلّفه بأنّه استدراك على كتاب أبي عبيد ، يخلق لدى المرء تصوّرا بأنّه لو وضع هذا الكتاب إلى جانب كتاب أبي عبيد لأمكنه أن يدّعي بأنّه جمع فيه غريب الحديث كلّه ، ولولا مشكلة حجمه الكبير ، لكان خاتمةً لكلّ كتب غريب الحديث . وانطلاقا من هذه الرؤية وضع ابن الأثير ( المتوفى ٦٠٦هجريّة ) قدمه على هذا الطريق وعمل على عزل المفردات القرآنيّة منه رغبة في تقليل حجمه ؛ غير أنّه تنبّه منذ البداية إلى وجود مفردات كثيرة اُخرى في كتب الحديث كصحيحي البخاري ومُسلم ، تحتاج إلى شرح وتفسير . فواصل البحث والتنقيب ، وطالع تقريبا جميع اُمّهات كتب الحديث من أجل العثور على المفردات الغريبة فيها . ثمّ أضاف ما عثر عليه من مفردات جديدة إلى مجموع كتابي الهروي والمديني . ومعنى هذا أنّ كتاب ابن الأثير يتألّف من ثلاثة أقسام أساسيّة هي : مفردات «الغريبين» للهروي ، ومفردات «المجموع المغيث» للمديني ، وما جمعه هو بنفسه .