غريب الحديث في بحارالأنوار - حسین حسينی البيرجندی - الصفحة ١٦
الأحاديث التي تشتمل على ألفاظ غريبة . كان هذا العالم على معرفة باحتواء هذين الكتابين على ماورد في الكتب التي سبقتهما ، ودفعه تواضعه العلمي إلى إقرار ما توصّلا إليه والاكتفاء بتفسير غريب الأحاديث التي لم تُشرح من ذي قبل . والمثير في الأمر أنّه استطاع العثور على أحاديث تحتاج إلى الشرح والتفسير بقدر ما فعله أبوعبيد وابنِ قتيبة ؛ وبهذا فقد جعل لعلم غريب الحديث ثلاث كتب متماثلة . ولكن كانت هناك حاجة لخطوة اُخرى ، وهي تسهيل عمليّة المراجعة وإكمال طريقة الترتيب أو تغيير الاُسلوب المسندي ؛ وذلك لأنّ البحث عن لفظة غريبة واحدة كان يتطلّب من الباحث معرفة اسم راوي الحديث الذي تقع فيه تلك اللفظة ، من أجل العثور عليها في واحد من تلك الكتب . وبعبارة اُخرى ؛ كان عدم معرفة اسم راوي الحديث يستلزم صرف كثير من العناء والوقت من أجل العثور على معاني الكلمات الغريبة . ولغرض سدّ هذا النقص ألّف إبراهيم بن إسحاق الحربي (١٩٨ ـ ٢٨٥ هجريّة) كتابا كبيرا في غريب الحديث ، مزج فيه بين الاُسلوب الذي كان متداولاً في تدوين غريب الحديث ؛ أي الاُسلوب المسندي ، وبين اُسلوب علماء اللغة في تدوين المعاجم اللغوية ، وبدأ بجهدٍ فائق على هذا السبيل ، إلاّ أنّه لم ينجح في تلك الجهود . فقد اختار من بين طريقة الترتيب على أساس الحروف وبين الترتيب الموضوعي ، اُسلوبا يقوم على ترتيب الحروف على أساس مخارجها وتقليب [١] المواد ، ورتّب الأحاديث التي تأتي في ذيل تلك اللفظة ترتيبا مسنديّا ولكن بما أنّه لم يكن من المحتّم وجود أحاديث لرواة مختلفين في ذيل الكلمات المقلوبة للمدخل الحروفي لذلك الفصل ، أو لعلّ الراوي الذي اُفرِد له ذلك الفصل لم يأتِ بحديث يشتمل على لفظة من تلك المادة ؛ لذلك اختلّ ترتيب الكتاب . وفضلاً عن ذلك فإنّ طريقة مخارج الحروف وتقليب المواد تتّسم بالصعوبة ، إلى
[١] تهذيب اللغة : ١ / ١٩ .[٢] النزهة لابن الأنباري : ١٩١ .[٣] انظر : معجم الاُدباء : ٥ / ٢١٩٨ .[٤] انظر الجدول الذي ذكرناه في آخر المقدّمة ، فقد ذكرنا فيه نقّاد كتب غريب الحديث ومن ردّ عليهم .[٥] طريقة التقاليب عند اللغويّين هي قائمة على تصنيف الحروف حسب مخرجها من الحلق ؛ فأوّل الحروف فيه هي حروف الحلق ثمّ الأقرب فالأقرب ، وتوضع الكلمة في أوّل باب يعترضها فيه حَرفُه ، ثمّ تُقلب الكلمة فيما بعد ويُبيّن المُهمل فيها والمستعمل .