غريب الحديث في بحارالأنوار - حسین حسينی البيرجندی - الصفحة ١٤
النبويّة وتقديم خلاصة مباحثه في كتابه المعروف بـ «غريب الحديث» . فقد جمع في كتابه الكبير نسبيّا الأحاديث التي كانت تستعصي على الفهم بسبب وجود ألفاظ غامضة فيها ، وجعلها ضمن نظم وترتيب خاصّ ، وهو الترتيب الذي كان شائعا في تدوين كتب الحديث عند السُّنّة في ذلك الوقت ؛ أي طريقة تدوين المسانيد . أورد أبوعبيد ـ وفقا لطريقة كُتّاب المسانيد ـ أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله ومن بعدها روايات الصحابة والتابعين كلاًّ على حدة ، وأفرد فصلاً لكلّ راوٍ ، ولكنّه لم يضع ترتيبا خاصا في داخل الفصل والمسند ، وشرح بعد درج اسناد الحديث ، الألفاظ الغريبة فيه . وفّر التبويب المنهجي الذي اتّبعه أبوعبيد في عرض تلك الأحاديث ، على الباحثين الكثير من عناء التنقيب والتتبّع . كما أنّ استشهاده بالاستعمالات القرآنيّة وإتيانه بتطبيقات مشابهة لكلمات غريبة وردت في أحاديث اُخرى منقولة عن الراوي المروي عنه أو عن رواة آخرين غيره ، استقطب اللغويّين والمحدّثين والفقهاء نحو كتابه إلى الحدّ الذي دفع شمر بن حمدويه الهروي ( المتوفى ٢٥٥هجريّة ) الذي يعتبر نفسه من كبار مصنّفي غريب الحديث في القرن الثالث إلى القول : «ما للعرب كتاب أفضل من مصنّف أبيعبيد» [١] . وعرضه عبداللّه بن أحمد بن حنبل على أبيه فأثنى عليه وقال : «جزاه اللّه تعالى خيرا» [٢] . وقد نقل ياقوت الحموي ثناء كثيرٍ من العلماء في حقّ أبي عبيد وكتابه [٣] . تجدر الإشارة إلى أنّ هناك انتقادات ومؤاخذات طرحت ضدّ كتاب أبي عبيد من قبيل ماكتبه ابن قتيبة ( المتوفى ٢٧٦هجريّة ) في «إصلاح غلط أبي عبيد» ، وقال إبراهيم الحربي ( المتوفى ٢٨٥هجريّة ) : إنّ ثلاثة وخمسين من أحاديث كتابه لا أصل لها . وعند المقارنة بين ماتعرّض له كتاب أبي عبيد من انتقادات وثناء ، يمكن ترجيح كفّة الثناء ؛ لأنّ كتابه هو الكتاب الوحيد الذي وصلنا من بين الكتب المتعدّدة التي صُنّفت في النصف الأوّل من القرن الثالث للهجرة ؛ ككتاب ابن الأعرابي ( المتوفى ٢٣١هجريّة )
[١] تهذيب اللغة : ١ / ١٩ .[٢] النزهة لابن الأنباري : ١٩١ .[٣] انظر : معجم الاُدباء : ٥ / ٢١٩٨ .