غاية المرام في فضائل عليٍّ و أولاده الكرام (ع) - حسن بن حسين شيعي بيهقي سبزواري، عليرضا هزار - الصفحة ٦٣
٨٢.عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس ، و إن علاها [١] سحاب . يا جابر ، هذا من مكنون سرّ اللّه و مخزون علم اللّه ، فاكتمه إلاّ عن أهله . قال جابر بن يزيد الجعفي : فدخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على عليّ بن الحسين عليه السلام ، فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام من عند نسائه ، و على رأسه ذؤابة و هو غلام ، فلمّا بصر به جابر ، ارتعدت فرائصه ، و قامت كلّ شعرة على بدنه ، و نظر إليه مَليّا ، ثمّ قال : يا غلام ، أقبل . فأقبَلَ ، ثمّ قال : أدبر . فأدبر ، فقال جابر : شمائل رسول اللّه ، و ربِّ الكعبة! ثمّ قام ، فدنا منه ، فقال له : ما اسمك يا غلام؟ قال : محمّد . قال : ابن من؟ قال : ابن عليّ بن الحسين . قال : يا بنيّ ، فدتك نفسي ، فأنت إذاً الباقر ! قال : نعم ، فأبلِغني ما حملك رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فقال جابر : يا مولاي ، إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهبشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك ، و قال لي : «إذا لقيته فاقرأه منّي السلام» ، فرسول اللّه ـ يا مولاي ـ يقرأ عليك السلام . فقال أبو جعفر : يا جابر ، على رسول اللّه [ السلام] ما قامت السماوات و الأرض ، و عليك ـ يا جابر ـ كما بَلّغت [ السلام] . فكان جابر يختلف إليه بعد ذلك و يتعلّم منه ، فسأله محمّد بن عليٍّ عليه السلام عن شيءٍ ، فقال له جابر : و[اللّه ِ] ما دخلتُ في نهي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ أخبرَني أنّكم الأئمّة الهداة من أهل بيته بعده ؛ أحلم الناس صغاراً ، و أعلم الناس كباراً ، و قال : لاتُعَلِّمو[هم] ؛ فإنّهم أعلم منكم . فقال أبو جعفر عليه السلام : صدق جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، و اللّه إنّي لَأعلم بما سألتُه عنك ، و لقد اُوتيتُ الحكم صبيّاً ؛ كلّ ذلك بفضل اللّه علينا و رحمته لنا أهل البيت [٢] .
[١] «ل» : تجلّلها سحاب .[٢] كمال الدين و تمام النعمة ، ج١ ، ص٢٥٣ ؛ إعلام الورى ، ج١ ، ص٣٩٧ ؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج١ ، ص٢٨٢ ؛ كشف الغمّة ، ج٢ ، ص٥٠٩ ؛ تأويل الآيات الظاهرة ، ج١ ، ص١٤١ ؛ بحارالأنوار ، ج٢٣ ، ص٢٨٩ ، و ج٣٦ ، ص٢٥٠ .