شرح الحديثين: «الريا شرك و تركه كفر» «حبّنا...» - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٣٨٠
عشرة آلاف عام » ، و في بعضها أكثر من ذلك . و الرابع : مقتضى القاعدة الكلامية الّتي اتّفق على صحّتها علماء الإمامية و أيّدها من السمع مثل قوله تعالى : «لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ » [١] ، و قوله ـ جلَّ وعلا ـ : «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَ مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » [٢] ، و هي : أنّ مَن كان مِن المكلّفين له ثواب و عليه عقاب لم يسقط عنه بمسقط ، مِن تفضّلٍ من اللّه أو شفاعة أو غيرهما ، فالواجب الابتداء بمعاقبته ، فإذا انتهى مقدارها اُدخل الجنّة ؛ ليكون الثواب له خالصا من شوائب الكدر ، و لا يحبط عمله ، و يكون مخلَّدا في النار ، كما ذهب إليه المعتزلة و من ضارعهم . و هذا أيضا بسبب ولاية أهل البيت عليهم السلام ؛ فإنّ غير مواليهم يبقى مخلدا في النار مع زُمَر الكفار و أصناف الفجّار ؛ لأنّه من جملة من قال اللّه تعالى فيهم : «وَ قَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـهُ هَبَآءً مَّنثُورًا » [٣] . و قد جاء في عدّة أخبار أنّ من جملة مكفّرات الذنوب عن المؤمن ما يصيبه في الدنيا من الآلام و ما يقع عليه فيها من البلايا والمحن ، حتّى تشديد نزع الروح عليه ، نسأل اللّه العفو و العافية في الدنيا و الآخرة . هذا ما تبيّن لي من وجه الوجوه في الجمع بين الأخبار المتخالفة في الظاهر ، و اتّضح لي في رفع التعارض عنها ، و فيها كفاية لمن تأمّل و تدبّر ، بل في كلّ واحد منها مقنع لمن نظر و تبصّر إن شاء اللّه . إذا عرفت ما أصّلناه ، و تبيّنت ما فصّلناه ، فنشرع الآن في الجواب عن الخبر الّذي سألت عنه . و الكلام يقع في مواضع :
[١] البقرة ، الآية ٢٨٦ .[٢] الزلزلة ، الآية ٧ و٨ .[٣] الفرقان ، الآية ٢٣ .